فهرس الكتاب

الصفحة 17943 من 23694

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الجاحظ يرى أن السندي إذا جلب كبيرًا، فإنه لا يستطيع إلا أن ينطق الجيم زايًا... ففي زمنه لم تكن الأجهزة والوسائل الحديثة التي تساعد في تعلم النطق الجيد متوفرة، لعلاج مثل هذه الحالات التي تعترض متعلمي اللغة الثانية، فهذه الأجهزة من معامل لغوية ووسائل تعليمية وأجهزة تسجيل وغيرها تعين كثيرًا في التعلم. ويمكن أن تتغلب على العادات اللغوية بالتدريب المستمر والمتواصل.

ثم نراه يُفصِّل القول في حديثه عن ظاهرة عدم إفصاح لسان المتكلم عن البيان، أو أسباب الصعوبة. فنراه يرجئ هذه إلى أمور أهمها، حيث يقول:

(والذي يعتري اللسان مما يمنع من البيان أمور: منها اللثغة التي تعتري الصبيان إلى أن ينشؤوا، وهو خلاف ما يعتري الشيخ الهرم الماج، المسترخي الحنك، المرتفع اللثة، وخلاف ما يعتري أصحاب اللكن من العجم، ومن ينشأ من العرب مع العجم...) .

فسبب عدم الإفصاح أو الصعوبة هو اللثغة واللكنة. واللثغة قد ضرب لها من الأمثلة الكثير. أما اللكنة فمنها لكنة الأدباء ومنها لكنة الشعراء الخ... ومنها لكنة العامة، فاما لكنة الشعراء والأدباء، منها ما يلي:

اللكن من كان خطيبًا، أو شاعرًا، أو كاتبًا داهيًا زياد بن سلمى أو أمامة، وهو زياد الأعجم. قال أبو عبيدة: كان ينشد قوله:

فتى زاده السلطان في الودِّ رفعة

قال: فكان يجعل السين شينًا، والطاء تاء، فيقول: (فتى زاده الشلتان) . ... أول ما أسمع منها في السحر

ومنهم من يجعل الشين سينًا، فبدل أن يقول: شعرت، يقول: سعرت... فهو هنا يذكر أنواعًا من اللكن، منها ما كانت رومية، ومنها ما كانت فارسية، ومنها ما كانت نبطية، ومنها ما كانت سندية، وغيرها...

فأما لكنة العامة ومن لم يكن له حظ في المنطق. فمنهم من يجعل: الحاء هاء، فبدل أن يقول: حمار وحش، يقول: همار وهش...

ومن اللكن من يجعل القاف كافًا. وقال بعض الشعراء في أم ولد له، يذكر لكنتها:

تذكيرها الأنثى وتأنيث الذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت