فالطريقة الناجحة للعلاج برأيه هي كثيرة التمرين والتدريب على النطق. ويبرهن على هذا بالدليل الواقعي العلمي من واقع التجربة التي جربها وشاهدها، مع ذكر اسم الشخص الذي كانت له اللثغة، وكان مشهورًا بها،
حيث يقول:
(وقد كانت لثغة محمد بن شيب المتكلم بالغين، وكان إذا شاء أن يقول: عمرو، ولعمري، وما أشبه ذلك على الصحة قاله، ولكنه كان يستثقل التكلف والتهيؤ لذلك، فقلت له: إذا كان المانع إلا هذا العذر فلست أشك أنك لو احتملت هذا التكلف والتتبع شهرًا واحدًا أن لسانك كان يستقيم) .
وكانت لثغة محمد بن شيب المتكلم بالغين، فإذا حمل على نفسه وقوَّم لسانه أخرج الراء على الصحة، فتأتّى له ذلك. وكان يدع ذلك استثقالًا...
ويقول في موضع آخر: (... فبِطول استعمال التكلف ذلّت جوارحه لذلك. ومتى ترك شمائله على حالها، ولسانه على سجيته، كان مقصورًا بعادة المنشأ على الشكل الذي لم يزل فيه. وهذه القضية مقصورة على هذه الجملة من مخارج الألفاظ، وصور الحركات والسكون) .
أما اللثغة التي تعرض للحروف فهي مختلفة عن هذه، حيث يقول:
(فأما حروف الكلام فإن حكمها إذا تمكنت في الألسنة خلاف هذا الحكم ألا ترى السندي إذا جلب كبيرًا فأنه لا يستطيع إلا أن يجعل الجيم زايًا، ولو أقام في عليا تميم، وفي سفلى قيس، وبين عُجَّز هوازن، خمسين عامًا. وكذلك النبطي القح، خلاف المغلاق الذي نشأ في بلاد النبط، لأن النبطي القح يجعل الزاي سينًا، فإذا أراد أن يقول: زورق، قال: سورق، ويجعل العين همزة، فإذا أراد أن يقول: مشمعل، قال: مشمئل...) .