(قال أبو عثمان: وهي أربعة أحرف: القاف، والسين، واللام، والراء... فاللثغة التي تعرض للسين تكون ثاء، كقولهم لأبي يكسوم: أبي يكثوم... واللثغة التي تعرض للقاف، فإن صاحبها يجعل القاف طاء، فإذا أراد أن يقول: قلت له، قال: طلت له.. وأما اللثغة التي تقع في اللام فإن من أهلها من يجعل اللام ياء، فيقول بدل قوله: اعتللت: أعتييت... وأما اللثغة التي تقع في الراء، فإن عددها يضعف على عدد لثغة اللام، لأن الذي يعرض لها أربعة أحرف: فمنهم من إذا أراد أن يقول عمرو، قال: عمي، فيجعل الراء ياء، ومنهم من إذا أراد أن يقول عمرو، قال: عمذ، فيجعل الراء ذالًا...، ومنهم من يجعل الراء ظاء معجمة، فإذا أراد أن يقول: مرة قال مظة...) .
ثم يذكر بعد ذلك أسباب اللثغة وهي:
1-... الزواج من امرأة لثغاء؛ فيقول: (... طلق أبو رمادة امرأته حين وجدها لثغاء، وخاف أن تجيئه بولد ألثغ...) . فهذا سبب من الأسباب، والسبب الآخر هو:
2-... سقوط بعض الأسنان؛ حيث يقول الجاحظ على لسان سهل بن هارون:
(وقال سهل بن هارون:(لو عرف الزنجي فرط حاجته على ثناياه في إقامة الحروف، وتكميل آلة البيان، لما نزع ثناياه) .
ويقول أيضًا: (وقد صحت التجربة، وقامت العبرة على أن سقوط جميع الأسنان أصلح في الإبانة عن الحروف، منه إذا سقط أكثرها، وخالف أحد شطريها الشطر الآخر. وقد رأينا تصديق ذلك في أفواه قوم شاهدهم الناس بعد أن سقطت جميع أسنانهم، وبعد أن بقي منها الثلث أو الربع) .
هذه هي اللثغة التي تحصل في مخارج الألفاظ، وأسبابها، أما طريقة علاجها كما يبرهن عليها الجاحظ، فهي كالتالي:
(فأما التي على الغين فهي أيسرهن، يقال إن صاحبها لو جَهَدَ نفسه جَهْدَه، وأحدَّ لسانه، وتكلف مخرج الراء على حقها والإفصاح بها، لم يَكُ بعيدًا من أن تُجيبه الطبيعة، ويؤثر فيها ذلك التعهد أثرًا حسنًا) .