ويبدلون مكان آخر الحرف الذي لا يثبت في كلامهم، إذا وصلوا الجيم وذلك نحو: كوسه، وموزه؛ لأن هذه الحروف تبدل وتحذف في كلام الفرس، همزة مرة وياء مرة أخرى. فلما كان هذا الآخر لا يشبه أواخر كلامهم صار بمنزلة حرف ليس من حروفهم. وأبدلوا الجيم، لأن الجيم قريبة من الياء، وهي من حروف البدل. والهاء قد تشبه الياء، ولأن الياء أيضًا قد تقع آخرة. فلما كان كذلك أبدلوها منها كما أبدلوها من الكاف. وجعلوا الجيم أولى لأنها قد أبدلت من الحرف الأعجمي إلى بين الكاف والجيم، فكانوا عليها أمضى.
وربما أدخلت القاف عليها كما أدخلت عليها في الأول، فأشرك بينهما، وقال بعضهم: كوسق، وقالوا: كربق، وقالوا قربق... فالبدل مطرد في كل حرف ليس من حروفهم، يبدل منه ما قرب منه من حروف الأعجمية).
فهنا يبين لنا سيبويه: أن متعلم اللغة الثانية يبدل الحرف الذي لا يوجد في لغته الأم إلى أقرب حرف له في المخرج في لغته الأم.
ولقد أسهب الجاحظ أيضًا في حديثه عن مشكلة اللثغة واللكنة وبعض عيوب أمراض اللسان عند بعض الناس. ومن خلال عرضه لهذه المسألة، تحدث عن تعلم الأجانب لأصوات اللغة العربية، وقد قام بشرح اللثغة، وذكر أسبابها، وطريقة علاجها.
ولنستمع لما يقوله عن اللثغة: