فهرس الكتاب

الصفحة 17939 من 23694

وأما في العصر العباسي فهو غني عن التعريف فقد فتح المأمون دار الحكمة، وكان فيها قسم للترجمة من وإلى اللغة العربية واللغات الأخرى، ونجد أن ابن المقفع مثلًا قد تعلم لغة الفرس والهنود وترجم الكثير من قصصهم وآدابهم، مثل كليلة ودمنة وغيرها...

وفي العصر الأندلسي (كمال: 1982) ، نجد أن العبريين تعلموا اللغة العربية وألفوا كتبهم اللغوية والعلمية والأدبية باللغة العربية. فهذه الدلائل تؤكد بأن تعلم اللغات كان معروفًا منذ القديم وليس وليد القرن الحالي.

ونعود الآن إلى الفرضيتين الأخيرتين الثالثة والرابعة لمناقشتهما وهما:

-الدراسات العربية التي أسهمت في ميدان تعليم الأصوات وتعلّمها.

-والدراسات العربية التقابلية القديمة بين العربية وغيرها من اللغات.

من المعروف إن متعلمي اللغة العربية الأجانب يواجهون صعوبات في نطق الأصوات العربية أثناء تعلمهم إياها. وهذه الصعوبات الصوتية التي تواجه المتعلمين للغة العربية مشكلتها قديمة وليست ناعمة الأظفار. فقد تحدث عنها القدامى والمحدثون من علماء العربية.

فقد أشار الخليل بن أحمد الفراهيدي إلى ظاهرة اللثغة في كتابه العين. فقال: الثعثعة: حكاية كلام الرجل يغلب عليه الثاء والعين فهي لثغة في كلامه... الذعاق بمنزلة الزعاق. قال الخليل: سمعناه فلا ندري ألغة هي أم لثغة. وقال أيضًا: وليس في شيء من الألسن ظاء غير العربية.

ولقد تناول سيبويه في باب اطراد في الفارسية، مسألة تعلم الفرس للغة العربية. فالفرس عندما يتعلمون اللغة العربية، ويواجهون بحرف جديد، فإنهم يبدلون الحرف الذي لا يوجد في لغتهم إلى أقرب حرف له في المخرج في لغتهم الأم؛ فيقول:

(يبدلون من الحرف الذي بين الكاف والجيم: الجيم، لقربها منها. ولم يكن من إبدالها بد؛ لأنها ليست من حروفهم. وذلك نحو الجريز، والآجر، والجورب. وربما أبدلوا القاف لأنها قريبة أيضًا، قال بعضهم: قربز، وقالوا: كربق، وقربق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت