فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 23694

فإذا ما انتقلنا إلى تحليل ترجمة العيون لابن سينا نجده يذكر اسمه ولقبه وشيئًا من نسبه فهو الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي ابن سينا. ثم يبين منهجه في التعريف به وهو منهج قائم على الأخذ عن وصف ابن سينا بنفسه وما وصفه به تلميذه المباشر الملازم له أبو عبيد الجوزجاني، ويلتزم بهذين المصدرين في أغلب البحث وهكذا يروي لنا العيون تاريخ حياة ابن سينا وضمنها موطن أهله وأين ولد ومن هم شيوخه وتعلمه المبكر وتنوع علومه، والمناصب التي تقلدها والحكام الذين عمل عندهم طبيبًا ووزيرًا، والحكام الذين لم ينسجم معهم وسجنه، وثورة العسكر به وتنقله في البلاد ومؤلفاته ومناظراته وطباعه وأخلاقه مثل انكبابه على البحث واللذة، وقصة مرضه الأخير وكيف تآمر عليه غلمانه عند مزج الدواء إلى موته في همذان- وقد وردت في العيون همدان - سنة 428 للهجرة وكانت ولادته سنة 375 في أفشنة من ضياع بخاري.

وليس من مهام بحثنا أن يعيد ذكر كل جوانب حياة ابن سينا الحافلة فهي متوفرة في عدة مراجع قديمة وحديثة ولكن تهمنا بعض الاستخلاصات التي تلقي أضواء مفيدة على عصر ابن سينا وشخصيته ومنهج صاحب العيون. فمن هذه الاستخلاصات قيمة الطب في عصر ابن سينا عند كبار القوم الذين يشعرون بأنه وسيلة لإبقاء قوتهم وقدرتهم على الحكم والتغلب وتحقيق الأهداف ومن الأدلة على ذلك أن سبب دخوله دار كتب نوح بن منصور سلطان بخاري الساماني هو مرض هذا السلطان وعلاج ابن سينا له فأصبح من المقربين والطب أيضًا هو سبب تقريبه من مجد الدولة ثم من شمس الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت