فهرس الكتاب

الصفحة 1791 من 23694

(وموضوع الحمام هنا يثير أشكالا لأن الحمام لم تكن موجودة في مواطن العرب الأساسية أو تكون قسمًا هامًا من حياتهم فإما أن يكون الحارث ملمًا بالحمام وما يتعلق بها أثناء جولاته أو تكون القصة أو هذا الجزء من الحوار قد وضع في عصر متأخر ثم تسرب إلى عيون الأنباء) وفاضل بين الفواكه كما فاضل بين الأزهار واعتبر الهندباء والخس أفضل البقول.

وفي الحوار ما يدل على أن الطب المنسوب للحارث بن كلدة متأثر بالطب اليوناني القائم على نظرية الطبائع والأمزجة الأربعة، يتبين ذلك من هذا القسم من الحوار (قال فعلى كم جبل وطبع هذا البدن؟ قال على أربع طبائع، المرة السوداء وهي باردة يابسة والمرة الصفراء وهي حارة يابسة، والدم وهو حار رطب والبلغم وهو بارد رطب) ، ونصح بالحقنة وفاضل بين معاشرة العجوز ومعاشرة الشابة من الناحية الصحية.. وفي البحث يستخدم المؤلف الرواية الشفهية أحيانًا حين يذكر مثلًا أن شخصًا يسمى حرب بن محمد قال: قال أبي.. وقال داود بن رشيد عن عمرو بن عوف.. ويروي قصة الأخوين الثقفيين ومرض أحدهما واستخدام الحارث النبيذ لمعرفة دخيلته واكتشاف الهوى الذي أمرضه، وهذا اهتمام بالآثار النفسية على صحة الجسم ومرضه. ويذكر إعجاب الرسول سلام الله عليه بطبه وثقته به حين أمر أن يكلف بمعالجة سعد بن أبي وقاص. ومن المراجع التي يذكرها ابن جلجل. وينسب إلى الحارث كتاب المحاورة في الطب بينه وبين كسرى أنوشروان.

وهكذا تتجلى طبيعة المنهج التعاطفي الذي اتبعه ابن أبي أصيبعة فالترجمة متعاطفة مع المترجم له، تعتز بقومه وبقوم المؤلف وهم العرب، ولا تأنف مع ذلك من التعلم في فارس ومن الأخذ عن الطب اليوناني القديم ولا تتشنج تجاه الضرب بالعود والاستفادة من النبيذ وتداخل قضايا القلب الدموي بقضايا القلب العاطفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت