فهرس الكتاب

الصفحة 17897 من 23694

فهو يتحسر في أثناء السؤال، ويخشى من تبدل أحوالهم، وأن يكون ذلك التبدل سببًا لتغير مكان منازلهم في مثل هذا الوقت الذي عادهم فيه المجنون فلم يجدهم، فسأل الجبل عنهم علَّه يجد إجابة شافيةً، ليرحل إليهم عساه يلقى ليلى العامرية، فيعود إليه بعض عقله وبعض نفسه وبعض ماضيه الجميل قبل دمار الحلم وقمعه بما كان من حكايته وليلى العامرية.

فأجابه الجبل عن تساؤله بأنهم مضوا فساروا من عنده، وذهبوا لشأنهم، وأشعره أن حدثًا ما جرى لهم أجبرهم على الرحيل، وتَرْكِ منازلهم وديعة عنده، ليكون حاميًا لها، ورقيبًا عليها، إشارة منه إلى حفظه لعهدهم ورعايته لحقوق الأمانة ومقتضياتها، لكنه لا يعلم ما جرى لهم، وأومأ إلى تعزيته بأن حال الدنيا قائمة على عدم البقاء.

وأما رواية الديوانْ فقد جاءت فيما يأتي:

وأجْهَشْتُ لِلتَّوْبَادِ حِينَ رَأيْتُهُ

وأذْرَيْتُ دَمْعَ العَيْنِ لَمَّا رَأيْتُهُ ... ونادَى بأعْلَى صَوْتِهِ ودَعَاني

فَقُلْتُ له أين الَّذينَ عَهِدْتُهُمْ ... حَوَاليْكَ في خِصْبٍ وطِيبِ زمَانِ

فقالَ مَضَوْا وَاسْتَوْدَعُونِي بلاَدَهُمْ ... ومَنْ ذا الَّذِي يَبْقَى مع الحَدْثَانِ

وإني لأَبْكِي الْيَوْمَ مِنْ حَذري غَدًا ... فِراقَكَ والْحَيَّانِ مُؤْتَلِفَانِ

سِجَالًا وَتَهْتانًا ووَبْلًا ودِيمَةً ... وسَحًَّا وتسْجَامًا إلى هَمَلاَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت