فهرس الكتاب

الصفحة 17894 من 23694

بدأ المشهدَ بحاله معبرًا عن حرارة اللقاء بالجبل، بقوله: (وأجهشتُ للتوباد) أي أنه شرعت نفسه تجيش كالقدر التي يغلي فيها الماء لعودة الماضي إليهن أو إن شئت عودته إلى الماضي، فتقاطرت الصور مسرعة حية كأنها أمامه الآن، فانفصلت نفسه إلى نفسين: نفس تعيش الماضي ونفس تراقبها، وتدرك مقدار الحرمان، بوعي اللحظة الأسطورية، وبوعي الشوق للجبل.

هذا الصديق الوفي الأمين على السر والتجربة والماضي معًا، إنه وعاء لجزء من حياته الماضية الموصولة بالحاضر.

إن نفسه تلوذ بالبكاء للتوباد أي قبالة التوباد، شاكية له ما أصابها في الهجر والبعد عنه، كما يُحدِّثُ الصديق صديقه في أمر أهمه ثم يظهر ضعفه أمامه، ويجهش بالبكاء، لاستغراقه في آلامه ومرارة التجربة وحرارة نار الذكريات الموارة.

في ظني أن الرواية الصحيحة للبيت الأول: هي (لما رأيته) وليس (لما عرفته) مجرد رؤية من مسافة ما ظن أنه التوباد بملامحه العامة بذر دمعه ونثره، وذراه كما تذرو الريح المطر، إشارة منه إلى كثرة الدمع وغزارته، وسرعته في السير نحو الجبل يريد الوصول إليه بأقصى سرعة، فهو يخشى على نفسه الهلاك قبل الوصول إليه، أو أراد التعبير عن شدة شوقه له، فسارع إليه يحييه بالبكاء دلالة على المحبة والأشواق. فماذا كان من الجبل في حس الشاعر، وفي نفسه وعالمه الداخلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت