فهرس الكتاب

الصفحة 17892 من 23694

نثبت روايتين للنص: الأولى أوردها أسامة بن منقذ مشفوعة بخبر الأبيات الكاشف عن مناسبتها عند المجنون، مما يشدنا إلى سياق الأبيات في حياة المجنون، ويعين على تمثل الموقف والحال التي كان يحياها المجنون نفسه لحظة إبداع الأبيات، وهذا يعطي المناسبة قيمة علمية ونفسية، ويجعلها قرينة مساعدة على ترجيح بعض المعاني على بعض بالنظر إلى أن المناسبة قرينة سياقية مرجحة.

والثانية: رواية ديوان المجنون نفسه.

"روي أن المجنون قيس بن الملوح لما اختل عقله [وفي بعض المطبوع: لما اختبل في عقله، وهو أرجح] [1] كان يخرج فيأتي الشامَ، فيقول: أين أرض بني عامر؟! فيقال له: أين أنت من أرض بني عامر؟!! عليك بنجم كذا فَسِرْ عليه، فينصرف، ويسير حتى يأتي أرض بني عامر، فيقف عند جبلٍ يقال له: التوباد- ويروى: التوباذ، وعندما رأى هذا الجبل قال هذه الأبيات:"

وأجهشتُ للتوبادِ لما عرفتهُ

فأذريتُ دمعَ العينِ لما رأيته ... ونادى بأعلى صوته فدعاني

فقلتُ لهُ: أينَ الذين عهدتهمْ ... حواليكَ في أمنٍ وخفض مكانِ

فقالوا: مضوا، واستودعوني ديارهمْ ... ومن ذا الذي يبقى على الحدثان [2]

هذا مشهد رسمه قيس بالكلمات الشعرية، وأعطاه راويه صورة القص، فروى أن المجنون جاء الشام، فسأل أهلها عن أرض بني عامر، فتعجبوا من سؤاله، واعتقدوا أنه تائه ضل طريقه، وأظهروا له بسؤالهم: أين أنت من أرض بني عامر؟ تعجبهم من سؤاله على بعده من منازل بني عامر، فدلوه عليها بوساطة النجم، مما يشير إلى أن المجنون كانت به لوثة، ولم يكن جنونه تام القضاء على عقله، فكيف يهتدي بالنجم من ليس له عقل؟! ... ونادى بأعلى صوته فدعاني

(1) هذه زيادة مني للتوضيح، واقتضاء لحق النص.

(2) المنازل والديار، لأسامة بن منقذ، بتحقيق: مصطفى حجازي، الكويت - دار سعاد الصباح، ط2، 1412هـ- 1992م:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت