فهرس الكتاب

الصفحة 17891 من 23694

ولم أجد مصطلحات النقاد القدامى لمثل هذه الحال مناسبة، كالتضمين أو السرقة، أو توارد الخواطر، لاختلاف طبيعة الفن المسرحي الشعري عما ذكر آنفًا، وكان الفضل لشوقي في مصر بفتح بوابات هذا الفن ليدخل نطاق الفنون الأدبية للأدب العربي، ولا سيما الشعر المسرحي، فليس لدينا فن للشعر المسرحي راقٍ قبل شوقي، وقلَّ من كتب برتبته في هذا الفن من بعده.

ما تقدم يجعل المسألة معقدة، فالنص من جهة جزء من فن مسرحي، ومن جهة أخرى هو فن شعري، ومن جهة ثالثة يتناول موقفًا تاريخيًا يعد جزءًا من السيرة الذاتية للشاعر مجنون ليلى، ومن جهة رابعة تحول هذا اللون الفني إلى محض سيرة يكتبها شخص آخر هو شوقي، زاعمًا أن ما جاء به هو ما قاله المجنون للجبل، وجعل المجنون قناعًا له ليقول على لسانه ما يشاء، جاعلًا شعره وثيقة تاريخية تحمل النقول والمواقف والأقوال محملًا علميًا من جهة، ومنحى فنيًا من جهة أخرى؛ لأنه حمل شعرًا ولم يرض به فأعاد صياغته مرة ثانية، مما يعني أنه نقد ما جاء به المجنون من إيجاز ولمحٍ، وخرج من الإشارة إلى البوح، ومن الصمت إلى الكلام، ومن البكاء إلى الإبداع، مما يجعل الأسئلة والتساؤلات تنصب انصبابًا حول حقيقة ما قدمه شوقي، وموقع الإبداع في عمله، ويقتضي إثبات نص المجنون وكلامه في جبل التوباد، وتحليله، والارتقاء إلى قول شوقي وتحليله، ثم عَقْدِ الموازنة بين صورة جبل التوباد وذكريات المجنون، بينه وبين شوقي.

فغاية البحث في هذا الموضوع مزدوجة فهي علمية وتعليمية على طريقة المتون القديمة، وهي جمالية تسعى لاقتناص المتعة بتحليل الموقف والصورة، وملاحظة مكونات النصين الجمالية بين المطابقة والمخالفة، مما يوجب قراءة النص الأول للمجنون، وتحليله، والانتقال بعد ذلك لملاحظة إعادة تكوين المشهد عند شوقي بعد قراءة المشهد الشعري، وتحليله.

نص مجنون بني عامر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت