فهرس الكتاب

الصفحة 17890 من 23694

قبل الإجابة عن التساؤلات السابقة لا بد من توضيح منهج معالجة الموضوع، ذلك أن المنهج يقيد المطلق، ويحدد الخطوات العملية للمعالجة، ويكشف عن خطة البحث، وأفكاره الأساسية، ليكون المتلقي شريكًا في البحث، وليكون مراقبًا لمواضع كسر الخطة والمنهج، وليلتمس العذر للخيبة في الوصول إلى الحقيقة المرجوة، بشيء من الأخطاء المتعلقة بالمادة المعروضة، أو بالمنهج المتبع، أو بالدارس الذي خابت فطنته في حسن التمثل والاستخدام.

في هذه المقالة محاولة للحديث عن ظاهرة الإبداع على الإبداع في إطار موضوع واحد، لم نجمع له كل ما قاله المجنون في جبل التوباد في مواضع شتى من ديوانه، على قراءة لها، وذلك لتقديري أن شوقيًا كان يتحدث بلسان المجنون في موضع محدد سأثبته موضوعًا للموازنة بين ما قاله المجنون وما قاله شوقي.

وجعلت كلام المجنون هو الإبداع الأول في العنوان لأنه كان سابقًا في الزمان، ولأن شوقيًا تبع له، وهو الأصل في قوله، والمصدر الذي صار منه، وصال له، من غير أن يحمل لفظ (الأول) دلالة سوى دلالته على السابقة الزمنية، والتجربة الإبداعية الحية.

وغرض هذه المقالة أن تنفي صفة المحاكاة العمياء عن عمل شوقي في هذه المسرحية، وإثبات صفة الإبداع لعمله الشعري، وتخيرت مشهدًا واحدًا للدلالة على قولي، وتركت للباحثين المختصين بشوقي البحث في حقيقة ما جئت به وقبوله أو رده، وسميت عمل شوقي إبداعًا، ولم أرض ركوب موجة المصطلحات الوافدة كقولهم التناص عند شوقي، ذلك أنه كان يتناول نصوصًا للمجنون ويعيد صياغتها في ضوء سبك حياته أو حبكها في حكاية مسرحية، لكنه لم ينقلها بنصها وحرفها، ولم يحفظ لها جوهر معناها من التغيير على يديه، ولم يترك للمجنون أسلوبه في قول الشعر وإبداعه من جهة التعبير عن خياراته في اللغة والقيم التعبيرية والقيم الشعورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت