فهرس الكتاب

الصفحة 17876 من 23694

ولما عاد النجم عمر بن حجي إلى مصر، وأصبح كاتبًا للسر في دولة نظام الدين برسباي، استنزل له النجم عمر عن الفخرية والمنصورية، لتنقطع أطماعه عن القاهرة، إلى غيرها من الجهات. والسخاوي الذي يذكر ذلك، لا يشير إلى سبب معين (21) ، غير أني أرجح أن ابن حجر العسقلاني كان وراء ذلك. كما أن ابن العماد الحنبلي لا يأتي على تفصيل ما نحن بصدده، ويكتفي بالقول: وكان بينه وبين ابن حجر وقفة (22) . وهذا ما دفع الشمس البرماوي إلى مغادرة القاهرة، والسفر إلى مكة المكرمة ومجاورة بيت الله الحرام.

الرحلة إلى مكة وبيت المقدس:

قصد الشمس البرماوي مكة حاجًا سنة (828هـ) ، وبعد أداء الفريضة، ومناسكها، مكث فيها مجاورًا، ينشر العلم، ويلتقي أهل الفضل، ثم عاد إلى القاهرة سنة (830هـ) ، ولكن إقامته فيها لم تطل، إذ ما لبث أن توجه إلى بيت المقدس بمسعى صديقه النجم عمر بن حجي للتدريس في المدرسة الصلاحية، وتولي نظرِها بعد وفاة شمس الدين بن عطا الهروي سنة (830هـ) (23) .

وفاة الشمس البرماوي:

قضى الشمس البرماوي في القدس قرابة سنة، يقرئ ويصنف، فانتفع بعلمه شداة المعرفة من عالمين ومتعلمين، وحصلت له سعة في الرزق، ولم يزل قائمًا في المدرسة الصلاحية برغم الضعف الذي لحقه بسبب القرحة، وكان يقول في مرضه: عندما عشنا متنا.

وقد أدركته المنية يوم الخميس الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة (831هـ/1428م) ، عن عمر حافل يقارب الثامنة والستين، ودفن في القدس بتربة ماملا، بجوار الشيخ أبي عبد الله القرشي (24) ، وكانت وفاته في خلافة المعتضد بالله، أيام دولة نظام الملك برسباي (25) .

تلامذته وأقوال بعض العلماء فيه:

لم تغب شمس المعرفة بموت الشمس البرماوي، فقد حمل تلامذته من بعده فيضًا من علمه، يتوارثه العلماء جيلًا بعد جيل، في القاهرة، ودمشق، ومكة، والقدس، وفي كل مكان نزل به، من أمثال: قاضي الشام محمد بن إسماعيل الوفائي (864هـ) ، والشرف المناوي يحيى بن سعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت