فهرس الكتاب

الصفحة 17838 من 23694

إن عدول الناظم عن لفظة الحب إلى كلمة الغرام، يحمل دلالة جديدة في هذا السياق. نتحسسه من قربها بالغرم. فالغرم هو التبعة التي تعلق بالمذنب إثر اقتراف الذنب. وكأن الغرام في بعض معانيه هذا الذنب الذي يجعل التقي يأثم، ويرتكب المحذور بعدما خاله الناس أنه قد عُصم من الزلل. وذكاء الناظم من ذكاء اللغة التي حم‍ّلت لفظ الغرام هذه الدلالة التي تسترفد موقف الناظم من المسألة كلها لذلك كانت صفات القاضي وخبرته من مستلزمات المهمة التي ستناط به في غضون السرد الآتي:

5-شروط القاضي العام والخبرة

يعدد الناظم صفات القاضي متخذًا من المظهر مدخلًا إلى الصفات الداخلية التي تجسدها الخبرة والعلم. فالقاضي عنده:

-شيخ ذو وقار.

-يمشي على مهل.

-عليه آثار الزهد.

أما خبرته فتتجلى في الأحوال التالية:

-مارس الأيام والليالي.

-خاض في الحرام والحلال.

-هام بالنساء والرجال.

-رق حتى صار كالخلال. ... ... الحاصل: عاد عظمًا باليًا في جلد

أما رأيه في نفسه، فالقاضي يقول: أنا..

-أخو الهوى، أنا أبوه

-بي يسود حين ينسبوه

-يرزموا باسمي فيطربوه

-فيعجبوا به ويعجبوه ... ... ... الحاصل: لما يروا ما عنده، وعندي

أما أحواله في الهيام والغيبة، فهي:

-أهيم بالحسنا، وأهوى الحسنا.

-وأندب الربع، وأبكي الدِّمنا

-تخالني من فرط شوقي غصنا

-مع الهوى إلى هناك وهنا. ... ... ... الحاصل: إن الجمود من طباع الصلد

وأحواله في الحضرة:

-إذا جرى ذكر التقى أنيب

-وإن دعا داعي الهوى أجيب.

-ماذا يرى القريب والرقيب.

-في مغرم ما فيه ما يريب. ... ... ... الحاصل: قد لم شمل وجدها والمجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت