فهرس الكتاب

الصفحة 17836 من 23694

إن الكثافة التي يتسم بها النص، تحتم على القارئ أن يتوقف عند كل لفظة، وكأن اللغة في الرجز، كما هي في الشعر عمومًا، جرم مشحون بالدلالة التي لا يكفي معها ملامسة القشرة الباردة وحسب. وإنما السبر لعالمها الخاص، وقد انتظمت في نسق يكسبها من المعاني ما لم يكن فيها أصالة. لذلك ترانا في الافتتاحية ما نزال نتدرج في عالم الثيمة بابًا فبابًا، وكأنه العالم الذي إن فتحنا فيه بابًا ألفينا أبوابًا أخرى وراءه، تستدعينا إلى فتحها تباعًا. غير أن الناظم لنا حقيقة جديدة في مسألة الحب. إنه اضطرار لا اختيار.

من قال أول الهوى اختيار

وليس بعد الاضطرار عار ... دلت على صحة ذا الأخبار

إنه التقرير الذي ينزع إلى جعل الحب حتمية لا يسلم منها أحد من الناس. بل هم مجبولون عليها فطرة. فإذا سيقوا إليها، كان لهم منها أحوال في غاية الغرابة والعجب، تكشف عن طريقتهم في التعامل مع أحبتهم. إنهم: ... لأن حب الشيء يعمي ويصم

-إذا دنوا خافوا من الفراق.

-إذا نأوا حنوا إلى التلاق.

-أو ضحكوا فالدمع في الآماق.

والحاصل: فأعجب لحر ناشئ عن برد.

إنها الحال العامة التي تنتابهم جميعًا، في حلهم وترحالهم، في ظعنهم وإقامتهم. ولها من الخطوات ما يجعلها تتدرج هي الأخرى من الإقرار البسيط إلى الاختبار:

-بثّ ... ... الإخبار بألم الوحشة والتفرق

-شكوى ... ... إبداء ما شف

-عتاب ... ... إنه المَحك للأحباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت