فهرس الكتاب

الصفحة 17835 من 23694

فالحب مواسم.. والمواسم في العرف الشعبي زمن يتحرك فيه المجتمع إلى غرض من أغراضه الدنيوية أو الدينية، تحدوه الفرحة والبهجة، تتلاقى فيه النفوس بما يبدد خاملها، ويذهب أحقادها وأضغانها، ويبعث فيها من روح التجدد ما يجعل الزمن باسم الثغر طيب النفحات والنواسم.. إن ربط الناظم لثيمة الحب بالمواسم يحقق في النص جملة من المعاني التي يمكن قراءتها في ثوبها الشعبي وقد تزينت بالألوان والحلل، وأوسعت الصدور للجديد من العواطف، وكنست عنها البالي الذي خدره البلى، وأتلفه الخمول. إن الموسم حلقة بعث يستدير زمنها على الحياة، تجدد فيه الثوب والنفس. فلا يقهرها كَلْكَل الزمن المتطاول، ولا نير التعاقب الممل، هذه الخصلة التي لا يعرفها النذل والوغد لاستدامة الحقد في نفسيهما، وتعشش الضغينة في سويداء قلبهما. إنها الصارفة التي تصد الباب في وجه رعشات المحبة المتسربة إلى القلب، الحاملة إليه رسالة الجمال.

ويكفي في أحوال المحب أن يكون موحدا، لا يشينه شركٍ ولا تعدد. فاكتفاء الناظم بهذه الحال دون غيرها من الأحوال، تغييب لوجه المعاناة التي سلفت الإشارة إليها قبلًا. وكأن في النص مسكوتًا عنه، تخبر عنه كلمة (يكفي) التي تضمر نص المعاناة والتضاد. فالناظم لا يريد أن يكرر نفسه مرة أخرى. إنه يطمئن إلى حذق القارئ، فيوكل إليه تتبع أحوال المحب من الأوصاف التي قدمها من قبل. ويريده الساعة أن يكون موحدا، بعيدًا عن الشرك، لأن الحب لا يستقيم في عرفه مع الكفران، كما لم يستقم مع النذالة. إن المؤمن الموحد محب بطبعه، محب بسائر جوارحه. وصورة المحبوبة عنده تأخذ في معراجها علامة الدلالة على جمال الخالق، وجمال صنيعه. بذلك يكون الحب مرقاة للتدرج إلى أعلى مراتب المحبة، يكون فيها المحبوب معينًا على بلوغ الغاية القصوى من الحب.. حب الله عز وجل.

4-مدارج المحبين، الطريقة والخطوات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت