كل واحد من هؤلاء مثل الهيام وراء محبوبه، وعرف من الحب سماته وصفاته، وجرب الحلو والمر. لذلك وجدنا الناظم ينتقل إلى طبيعة أخرى للثيمة، يوزعها على النحو التالي: حال الحب، وحال المحب.. وكأن في الأولى حديثًا عن الأحاسيس العامة التي تتصيد من الحب مجمله، والمعاني التي تستخلص من أوضاعه، سواء أكان المتحدث عاشقًا يعانيه، أو كان متحدثًا يشهد صنيعه. بيد أن حال المحب تختلف ضرورة عن حال الحب ما دامت معايشة تتأرجح بين المتقابلات السالفة الذكر. ... ومع ذا، أيامه مواسم
3-أحوال الحب، الصورة المثالية:
يريد الناظم من هذه الوقفة تقديم صورة شائعة عند العامة من الناس يستملحون فيها الحب، ويمنون به أنفسهم في أغانيهم وأفراحهم. وكأن في هذا التقديم تعريضًا بجهلهم لحقيقة المعاناة التي يتكبدها المحب. إنه يقول:
وثغرها على الدوام باسم
وهو لكل ما يشين حاسم ... ونفحات طيبها نواسم
ما حل قط قلب نذل وغد
إن الناظم باعتباره السارد الأول للحكاية، يتخذ في هذه المزدوجة موقفًا من القضية، نلحظه في عبارة (ومع ذا) ، وكأن الذي قدم من قبل لم يحمل سوى الصورة المعبرة عن الألم والمعاناة، والتي تجعل من الحب أقرب شيء إلى الضر والضرر. فهو ينعطف عنها إلى العرف الشائع الذي يجعل من الحب سببًا في نفي الشنآن والقبح، لأن موطن الحب هو الصلاح أبدًا. إذ الحاصل عنده أخيرًا: أنه ما حل قط قلب نذل وغد. فهذه الطائفة من الناس لا تعرف الحب، ولا ينبغي لها أن تذوق من شهده. ... فقل كذبت كله اضطرار