وألبس الغي بعين الرشد
إنها الآثار التي تشاهد لمفعول الحب في البرية كلها ابتداء من الجماد إلى النفوس.. ومجمل هذا القول يعطينا المتوالية التالية: ... فانظر إلى قيس وما قد قاسى
... ... ... ملّك
... ... ... أوجد ... ... ... الحاصل: ألبس الغي بعين الرشد
الحب ... ... حكّم
... ... ... صوَّب
إن انطلاق الناظم من المسألة الكبرى في مسألة الحب، وهي تمليك الأحرار لعبيدهم، يجعل مثل هذا الحكم من الشيوع والعموم، في حاجة إلى تخصيص يحدد المعنى المراد من التمليك، وينسحب إلى الكيفيات التي يحدث من خلالها هذا الضرب من التمليك. إن ما يسلّم به العقل والعرف أن يكون العبيد ملكًا للأحرار، فإذا انقلبت الآية، فثمة طارئ غريب على نظام الأشياء يفسد فيها تراتبيتها وأولوياتها.. إنه صنيع الحب الذي يعكس آية العرف والعقل والتواضع. هذا التعميم الذي يصدم حكمه الذائقة أول الأمر، تتبدد غرابته إذا رأينا أن الرقة بدأت تتسرب إلى قلب الجماد، فتحيل اليابس إلى رطب، والغلف إلى المهذب.. عندها ندرك في خطوة أولى مأى التحكم ومدخله، وسر انقلاب الحاكم إلى محكوم، إنها الرقة التي تذيب العناد، والتي تذهب بالتشدد والحزم، وتزيل العقبات التي تعترض القبول. بيد أن المعنى يظل دائمًا بعيدًا عن الإدراك المباشر في حاجة إلى تشخيص، إلى استعارة.. عندها تأتي الظبية التي غدت سيدة على الأسد، تبطل فيه غريزة الافتراس، وتحيل براثنه إلى ريش ناعم.