فهرس الكتاب

الصفحة 17806 من 23694

وحكي عن اليافعيِّ أنه كان يطعن فيه ويقول: هو زنديق، فقال له بعض أصحابه يومًا: أريد أن تريني القطب، فقيل: هو هذا، فقيل له: فأنت تطعن فيه، فقال: أصون ظاهر الشرع، ووصفه في"إرشاده"بالمعرفة والتحقيق، فقال: اجتمع الشيخان الإمامان العَارفان المحقِّقان الربَّانِيَّان السُّهْرَوَرْدي، وابن عربي، فأطرق كلٌّ منهما ساعة، ثم افترقا من غير كلام، فقيل لابن عربي: ما تقول في السُّهْرَوَردْي؟ فقال: مملوءٌ سُنَّةً من فَرْقِهِ إلى قدمه، وقيل للسُّهْرَوَرْدي، ما تقول فيه؟ قال: بحر الحقائق.

ثم قال المُنَاوي: وأقوى ما احتجَ به المنكرون، أنه لا يُؤَوَّلُ إلاَّ كلام المعصوم، ويردُّه قول النّوويّ في"بستان العارفين" [1] بعد نقله عن أبي الخير التِّيناتي واقعة ظاهرة الإنكار: قد يتوهم من يتشبه بالفقهاء ولا فقه عنده، أن ينكر هذا. وهذا جهالة وغباوة، ومن يتوهم ذلك فهو جسارة منه على إرسال الظنون في أولياء الرحمن. فليحذر العاقل من التعرض لشيءٍ من ذلك، بل حقّه إذا لم يفهم حِكَمِهم المستفادة، ولطائفهم المستجادة، أن يتفهمها ممن يعرفها. وربما رأيت من هذا النوع مما يتوهم فيه من لا تحقيق عنده أنه مخالف، ليس مخالفًا، بل يجب تأويل أفعال أولياء الله [تعالى] .

إلى هنا كلامه.

إذا وجب تأويل أفعالهم وجب تأويل أقوالهم، إذ لا فرق. وكان المَجْدُ صاحب القاموس عظيم الاعتقاد في ابن عربي، ويحمل كلامه على المحامل الحسنة، وطرَّزَ شرحه لـ"البخاريِّ"بكثير من كلامه، انتهى.

(1) ص (181) من طبعة الشيخ محمد الحجّار، وقد نقل المؤلف عنه بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت