وأقول: وممن صرَّح بذلك من المتأخرين الشيخ أحمد المقري المغربي، قال في كتابه"زهر الرِّياض في أخبار عياض"، والذي عند كثير من الأخيار في أهل هذه الطريقة التسليم، ففيه السَّلاَمة. وهي أحوط من إرسال العِنَان وقولٍ يعود على صاحبه بالمَلاَمَة. وما وقع لابن حجر، وأبي حَيَّان في"تفسيره"، من إطلاق اللسان في هذا الصِّدِّيق وأنظاره، فذلك من غَلَسَ الشيطان. والذي أعتقده ولا يصح غيره، أنه الإمام ابن عربي وليٌّ صالحٌ، وعالمٌ ناصحٌ، وإنما فَوَّق إليه سهامَ المَلاَمة من لم يفهم كلامه، على أن دُسَّتْ في كتبه مقالات قَدْرُهُ يجلّ عنها. وقد تعرض من المتأخرين وَلِي الله الرَّباني سيدي عبد الوهاب الشَّعْرَاني -نفعنا الله به- لتفسير كلام الشيخ على وجه يليق، وذكر من البراهين على ولايته ما يثلج صدور أهل التحقيق، فليطالع ذلك من أراده، والله وليُّ التوفيق. انتهى كلام المقري.
وقال المُنَاوَي: وفريق قصد بالإنكار عليه وعلى أتباعه الانتصار لحظ نفسه، لكونه وجد قرينه وعصريه يعتقده وينتصر له، فحملته حميُّةُ الجاهلية على معاكسته، فبالغ في خذلانه وخذلان أتباعه ومعتقديه. وقد شوهد عود الخذلان والخمول على هذا الفريق وعدم الانتفاع بعلومهم وتصانيفهم على حسنها. قال: وممن كان يعتقده سلطان العلماء ابن عبد السلام، فإنه سئل عنه أولًا، فقال: شيخ سوءٍ كذَّاب لا يحرَّم فرجًا، ثم وصفه بعد ذلكَ بالولاية؛ بل بالقطبانية، وتكرر ذلك منه.