فهرس الكتاب

الصفحة 17807 من 23694

ومما يشهد بذلك؛ ما أجاب به على سؤال رفع إليه، لفظه: ما تقول العلماء -شدَّ الله بهم أزر الدِّين ولمَّ بهم شعث المسلمين- في الشيخ محيي الدِّين بن العربي، وفي كتبه المنسوبة إليه، كـ"الفتوحات"و"الفُصوص"وغيرهما، هل تحلُّ قراءتها وإقراؤها للناس أم لا؟ أفتونا مأجورين. فأجاب -رحمه الله رحمة واسعة-: اللهم أنطقنا بما في رضاك، الذي أقوله في حال المسؤول عنه، وأعتقده وأدين لله سبحانه وتعالى به، أنه كان شيخ الطريقة حالًا وعلمًا، وإمام الحقيقة حدًَّا ورسمًا، ومحيي رسول الله المعارف فعلًا واسمًا. إذا تغلغل فكر المرء في طرف من بحرهِ غرقت فيه خواطره في عُبَاب لا تدركه الدَّلاء، وسحاب تتقاصر عنه الأنواء. وأما دعواته فإنها تخرق السبع الطباق، وتفترق بركاته فتملأ الآفاق، وإني أصفه، وهو يقينًا فوق ما وصفته، وغالب ظني أني ما أنصفته:

وَمَا عَليَّ إذا ما قلتُ معتَقدي

والله تاللهِ بالله العظيمِ وَمَنْ ... أقَامَهُ حُجَّةً للهِ بُرْهَانَا

إِنَّ الذي قُلتُ بعضٌ من مَنَاقبهِ ... مَا زِدْتُ إلاَّ لَعَلِّي زِدْتُ نُقْصَانَا

وأما كتبه فإنها البحار الزَّواخر، جواهرها لا يُعْرَفُ لها أولٌ من آخر، ما وضع الواضعون مثلها، وإنما خصَّ الله بمعرفتها أهلها، فمن خواص كتبه أنه من لازم مطالعتها والنظر فيها انحل فهمه لحل المشكلات وفهم المعضلات، وهذا ما وصلت إليه طاقتي في مدحه، والحمد لله رب العالمين. ... فَوَاصِلْ شُرْبَ لَيْلكَ بالنَّهَارِ

وكذلك أجاب ابن كمال باشا [1] بما صورته: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لمن جعل من عباده العلماء المصلحين، ورثةَ الأنبياءَ والمرسلين، والصلاة والسلام على محمد المبعوث لإصلاح الضَّالين والمُضلِّين، وآله وأصحابه المُجدِّين لإجراء الشرع المبين.

(1) لعله نقل هذا الكلام عن كتابه"طبقات المجتهدين"وهو مخطوط لم يطبع بعد كما ذكر الزركلي في ترجمته من كتابه"الإعلام"، (1/133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت