فهرس الكتاب

الصفحة 17679 من 23694

ولما كان التقرب من العامة لنيل رضاها هدفًا سعى إليه الشعراء المتحامقون كان لابد من تسلل كثير من مفردات العامة وتعابيرها إلى ألسنة الشعراء، راغبين بذلك أم مدفوعين إليه بسبب ما أشرنا إليه من ضآلة حظهم من الثقافة، فبرزت ألفاظ وتراكيب عامية، وأخرى أعجمية، لجريانها على ألسنة الشعراء وغيرهم.

فمن أمثلة المفردات العامية قول الشاعر ابن دانيال يصف فقره الشديد الذي اضطره إلى النوم على (طَرّاحة) محشوة بالقمل الذي يشبه السمسم المتفرق. وكلمة طراحة عامية تعني الفراش الخفيف الذي يُعدّ للنوم والاضطجاع (83) :

مُلْقىً على (طَرّاحةٍ) في حَشْوِها

وقد يتصرف الشاعر بصيغة عربية الأصل، فيأتي بصيغة جديدة لا توافق عليها معاجم اللغة العربية، كقول ابن دانيال مستخدمًا الفعل (انْهَرَى) بمعنى اهترأ، في مقام التعبير عن فقره وسوء حاله (84) : ... إلا حَصيرًا قد تساوى بالثّرَى

لم يَبْقَ عندي ما يُباعُ ويُشْتَرَى

وبَقِيَّةَ النَّطْعِ الذي لعبتْ به ... أيدي البِلَى لما تمزَّقَ و (انْهَرَى)

كما يستخدم الشاعر ابن النقيب جمعًا عاميًا مصريًا هو (كَوارِع) بدلًا من أكارِع أو أكْرُع. وكلها جمع لكلمة كُراع (ما بين الركبة والكعب) ، فيقول يصف نَفاق جواده الذي كان يسابق الريح، وحصوله على آخر مسن لا يستطيع المشي، وكأنه بلا (كوارع) (85) : ... قلتُ رأسٌ لكنْ بغيرِ (كَوارِعْ)

فإذا قيلَ كم بقيْ لكَ رأسٌ

وكثيرًا ما يلجأ الشاعر المتحامق -تظرفًا- إلى التراكيب العامية في معرض كلامه على تحامقه، وهذا أسهل عليه وعلى العامة، كقول الشاعر ابن دانيال مستخدمًا التعبير العامي المصري (لا فوقي ولا تحتي) ، وهو تعبير يدل على العدم والفقر التام (86) : ... أقلَّ من حظي ومن بَخْتي

ما عاينتْ عينايَ في عُطْلَتي

قد بِعْتُ عبدي وحماري وقد ... أصبحتُ (لا فوقي ولا تحتي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت