فهرس الكتاب

الصفحة 17678 من 23694

ج-وفرة المقطعات: لابد أولًا من أن نشير إلى أن كثيرًا من شعر التحامق جاء على شكل مقطعات، في حين تقل القصائد الطوال أو المتوسطة الطول. وهذه المقطعات لم تكن بقايا قصائد طوال ضاع معظمها، وبقي منها بيتان أو أكثر بقليل، بل إن الشعراء قصدوا إليها قصدًا لعدد من الأسباب؛ أولها مقدرة المقطعة على التعبير عن فكرة واحدة أكثر من القصيدة الطويلة، لأن الشاعر لو أراد أن يَصُبَّ فكرة واحدة في القصيدة لضاعت حرارتها، وفقدت توهجها، لأنه سيلجأ إلى التكرار وتوليد المعنى من أخيه، مما سيجعل الأبيات تبدو فضفاضة كمن يلبس ثوبًا أكبر من حجم جسده، وثانيها رغبة الشاعر في سيرورة شعره على ألسنة الناس، لأن حفظ بيتين أو ثلاثة أسهل كثيرًا من حفظ قصيدة طويلة، وثالثها ضآلة حظ كثير من الشعراء في العصر المملوكي من الثقافة، فيلجأ الشاعر إلى المقطعة لأنه يخشى الإطالة التي قد تكشف ضعف شاعريته، فلا بأس عندئذ أن يركز الناظم جهده في بيتين أو ثلاثة، يودِع فيها فكرة واحدة، تستمد وجودها اللغوي من الأدب القديم والقرآن الكريم والحديث الشريف ومأثور الكلام، مع تكثيفٍ شديد للمعنى اعتمادًا على مختلف صنوف البديع،"فلم لا يكون كلُّ المتعلمين شعراء ما دام الأمر كذلك" (82) . ولعل هذا يفسر كثرة الشعراء من غير الكبار والمشهورين في العصر المملوكي، ووفرة المقطعات. ... قملٌ شبيهُ السِّمْسِمِ المُتَبَدِّدِ

2-لغة شعر التحامق:

مال شعر التحامق إلى السهولة في المعاني وفي الأساليب على حد سواء. وهذا يعود إلى سبيين؛ أولهما رغبة الشعراء في سيرورة أشعارهم ورواجها عند العامة التي كان حظها من الثقافة ضئيلًا، وثانيهما ضآلة حظ كثير من الشعراء من الثقافة، فانعكس ذلك وضوحًا وسهولة في أشعارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت