فهرس الكتاب

الصفحة 17675 من 23694

ويصف ابن نباتة (صُنان إبطه) الذي تفوح رائحته النتنة، فيضطر الشاعر إلى إخفائها بطيّ إبطه، فيبدو وكأنه لص مريب سرق شيئًا وأخفاه تحت إبطه حتى لا يراه الناس (77) : ... كم أُواري إبطي به وأُغطّي

لي صُنانٌ أعاذَكَ الله منه

فكأني في الناسِ لِصٌّ مُريبٌ ... أتَخَفَّى وعَمْلَتي تحت إبطي

السمات الفنية لشعر التحامق: ... لا أُبا لي إذا أتاني الشتاءُ

1-بنية القصيدة:

آ-إفراد شعر التحامق في قصائد مستقلة، بعد أن كان في معظمه أبياتًا متناثرة في ثنايا القصيدة، مما يشير إلى أهميته في نظر الشعراء أصحاب هذا الاتجاه. وهذا من جديد الشعراء في العصر المملوكي.

ب-بروز مقدمات جديدة لقصيدة المديح في الشعر المملوكي، تقوم على التحامق، بعد أن كان الشعراء يكثرون من المقدمات التقليدية كالمقدمة الغزلية والخمرية والطللية والوصفية. وتحمل مقدمات التحامق دلالة قوية على إحساس الشعراء بذواتهم، والرغبة في التعبير عنها في مطلع القصيدة، وهو مطلع كان يخصصه الشاعر للتعبير عن مشاعره تجاه من يحب، من خلال المقدمة الطللية أكثر المقدمات شيوعًا في الشعر العربي، ولاسيما القديم منه، وإن تخفف الشعراء العباسيون منها كثيرًا مفسحين المجال للمقدمة الغزلية لتحل محلها. وكان من الممكن أن يستمر التقديم بالتحامق للقصيدة المدحية لولا سلطة القديم في النفوس التي بلغت حد التقديس، وتشدد النقاد في حماية القديم والدفاع عنه، فعاد كثير من الشعراء إلى المقدمات التقليدية، من غير أن يربطهم بها شيء من الصدق في المشاعر والقول في كثير من الأحيان. وفي هذا خسارة كبيرة للشعر العربي الذي أوشك أن يلقي كثيرًا من القيود التي كبلت الشعراء باسم الولاء للقديم والنهج على منواله والمحافظة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت