فهرس الكتاب

الصفحة 17674 من 23694

ويسخر في موضع آخر من شكله؛ فهو أبيض البشرة، أشقر الشعر، ذو عينين زرقاوين. وهذا الشكل غريب على العرب الذين تغلب عليهم السمرة في البشرة والسواد في الشعر والعينين: فهو لا يشبه العرب، كما لا يشبه الفرسان لأن مركوبه الحمار لا الفرس الكريم (74) : ... وزُرْقَتي للرّومِ عِرْقٌ قد ضَرَبْ

ومن رآني والحمار ُ مَرْكبي

قال وقد أَبصرَ وجهي مُقْبلًا ... لا فارسَ الخيلِ ولا وجهَ العرب

ويفضح ابن نباتة نفسه أمام الناس، ويضحكهم عليه بذكر صبوته إلى النساء على الرغم ... مُخالِفٌ في كلِّ حالاتي

من ضعفه الجنسي، هذا الضعف الذي جعل نساءه محرمات عليه وكأنهن عماته وخالاته، كما

يقول (75) :

يا عَجَبًا لي بعد عَصْرِ الصِّبا

أصبو وقد أصبحتُ مِنْ نِسوتي ... ما بين عماتي وخالاتي

4-التحامق العبثي بقصد إضحاك الناس فحسب: فقد لجأ كثير من الشعراء إلى إضحاك الناس عليهم، محوّلين النكتة التي تجري على ألسنتهم أو ألسنة العوام إلى شعر، من خلال بيتين أو أكثر بقليل، تسهيلًا للحفظ على العامة، وتكثيفًا للمعنى. وهذا التحول من جديد الشعراء في العصر المملوكي، وهو تحوّل يعكس ما جبلت عليه نفوس الشعراء -ولاسيما المصريين- من سخرية وحب للتندر، حتى لو كان موضوع التندر الشاعر نفسه. لكن هذا التحول لم يقدم شيئًا ذا بال إلى الشعر العربي عمومًا، والمملوكي خصوصًا، لأنه مجرد نظم، وإن حوى أحيانًا بعض الفن، وهو يشير في النهاية إلى تردي الذوق العام، وضآلة ما للشعراء من ثقافة وموهبة، كما يشير إلى فراغ كبير في حياة هؤلاء الشعراء الذين نظموا في موضوعات بعيدة كثيرًا أو قليلًا عن معاناتهم وهمومهم. وأي نفع من أن يصف المرء نفسه بأنه قَذَر كُرُوش الحيوانات؟ وأي فضلٍ له في أن يجعل موطنه تلك الكروش؟ (76) : ... أتقنوها في غاية الإتقانِ

أيها اللائمي لأكلي كُروشًا

لا تَلُمْني على الكُروشِ فحُبّي ... وطني من دلائل الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت