فهرس الكتاب

الصفحة 17672 من 23694

ولَكَم رُمْتُ قَلْعَ ضَرْسٍ ضَروبٍ ... بعدما ضَرَّ غايةَ الإضرار

فإذا بي قلعتُ بعد عَنائي ... واجتهادي القَويّ من أوزاري

أنا أنسى أني نسيتُ فلا يَخْـ ... ـشَى سَميري إذاعةَ الأسرار

ثم يصف بطولاته الخارقة التي تذكّر ببطولات (دون كيشوت) الخيالية؛ فقد رأى صورته في صفحة ماء الزّير، فظن أن فيه لصًا مسنًا، أبيض الذقن، أسود الوجه، يشبه التيس، فخاف ونادى زوجته أن تعطيه ترسه وسيفه ودِرْعه ليقاتل ذلك اللص، فإما أن يعيش حياة كريمة وإما أن يموت شهيدًا، ثم انهال على الزير ضربًا حتى كسره وسال منه الماء، ولولا الخشية لألقى بنفسه في تيار الماء ليلاحق ذلك اللص: ... وهْو جاثٍ في الجُبِّ كالعَيّارِ

وَلَكَمْ قد رأيتُ في الماءِ شيخًا

شيخَ سوءٍ كالثلجِ ذَقْنًا ولكنْ ... وجهُه في سوادِه كالقار

أشبَهَ الناسِ بي وقد يُشْبِهُ التَّيْـ ... ـسُ أخاه في حَوْمَةِ الجزّار

فاعْتراني رُعبٌ وناديتُ ما كُنْـ ... ـتُ إخالُ اللصوصَ في الأزيار

أين تُرْسي وأين دِرْعي الحقيني ... أمَّ عمروٍ بصارمي البتّار

إنْ أمُتْ كنتُ في الغَزاةِ شهيدًا ... أو أعِشْ كنتُ شاطِرَ الشُّطّار

ثم أثْخَنْتُ ذلك الزِّيْرَ ضَرْبًا ... بحُسامي حتى هَوَى لانكسارِ

وجرى الماءُ فاخْتشيتُ وإلا ... كِدْتُ أَقْفو الآثارَ في التيار

ويعود إلى السخرية من نفسه من جديد؛ فهو كلبٌ مفردًا، وكلبان في التثنية (كالبان: يريد مثنى كلب على سبيل التورية) ، وهو دَيُّوث له قرنان كالخروف، فإن سقط صار قذرًا، وهو أيضًا طبيب بارع، لكنه يصلح لعلاج الحيوانات لا البشر: ... ـرَدْتَني كنتُ في التَّهارُشِ ضاري

أنا كالبانِ في قوامي وإنْ أَفْـ

أنا مثلُ الخروفِ قَرْنًا وإنْ أَسْـ ... ـقُطْ فإني أُعَدُّ في الأقذار

أنا لو رُمْتُ للعلاجِ طبيبًا ... ما تَعَدَّيْتُ دَكَّةَ البَيْطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت