4-السخرية بالنفس لتفويت الفرصة على الآخرين حتى لا يسخروا من الشاعر: وقد أشار الدَّلْجي في كتابه السابق الذكر إلى هذه الناحية، فقال: إن هؤلاء الساخرين بأنفسهم"يسابقون إلى ذكر نقائصهم، ويجعلونها رِقةً أدبية، أو نكتة شعرية، أو كلمة هزلية، قبل أن يذكرها غيرهم عنهم، ليصرفوا الناس عن الاشتغال بها، لأن النفوس تكره المعاد، وليكون ذلك أخف على نفوسهم، لما أن الشخص لا يتأفف من نفسه ما يتأففه من غيره، ولا يثقل عليه كلامه ككلام غيره" (60) . وفي هذا الكلام شرح وافٍ لهذا الهدف؛ فهؤلاء المتحامقون يسخرون من أنفسهم ليفوتوا الفرصة على الآخرين في السخرية منهم. وماذا سيقول خصومهم في السخرية منهم بعد أن سخروا هم من أنفسهم أولًا؟ وما الفائدة من إعادة ما قاله الشاعر من سخرية بنفسه على لسانهم؟ ثم إن الشاعر لا يتأفف من نفسه كما يتأفف من غيره، ويكون كلامه هو على نفسه أخف وطأة عليه من كلام الآخرين عليها. ... في المُرْدِ قصدي به ترويجُ أشعاري