ولم تستطع الأزمات الاقتصادية المتوالية، وما رافقها من ظلم الحكام أن تقتل روح السخرية في نفوس الناس، بل جعلتهم يتعالون على واقعهم الذي لم يستطيعوا تغييره، والاتجاه إلى السخرية من هذا الواقع؛ ففي سنة 694هـ تسلطن أمير مملوكي من أصل مغولي هو (كَتْبُغا) ، وتسمى بالعادل زين الدين، وقرّب إليه بني جنسه من المغول، وأسكنهم حيًا من أحياء القاهرة اسمه (الحُسَيْنِيَّة) ، وكان هؤلاء المغول وثنيين، فلحق بالمسلمين ضرر كبير منهم. وقد عبر الشاعر شمس الدين محمد بن دينار عن هذا الواقع المر الذي لم يستطع أن يسلب الناس روح السخرية، فقال يصف ما لحق بالعرب المسلمين من ضرر وغلاء بسبب دولة كتبغا ذات الأصل المغولي (المُغْلِيّة الأولى) ، وكيف أن الناس صُلِقوا وطُبخوا في تلك الدولة التي طبختهم وغلَتْهم (المُغْلِيَّة الثانية) (59) :
ربَّنا اكشِفْ عنا العذابَ فإنّا
جاءنا المُغْلُ والغَلا فانْصَلَقْنا ... وانْطَبَخْنا في الدولةِ المُغْلِيَّهْ