فهرس الكتاب

الصفحة 17663 من 23694

ويشير الشاعر أبو الحسين الجزار إلى تصدُّر بعض الجهلة المناصب، وهم يظنون أنهم يستحقونها، لكنهم في الحقيقة لا يمتلكون أدواتها، وكل ما امتلكوه منها معلومات يسيرة لا تَنْقَعُ غُلَّةً ولا تَبُلُّ صدى. وهذا أمر طبيعي حصوله في زمان كثرت فيه المفاسد والتناقضات كالعصر المملوكي، فتوصل بعض الجهلة إلى أسنى المراتب. وقد سخر الشاعر من هؤلاء من خلال تحامقه هو؛ فقد أظهر نفسه جاهلًا لا يعلم إلا القشور، رصيده من المعارف ضئيل لا يؤهله للصدارة، كذاك الذي يدّعي التدين، تعلم آيتين فظن أنه صار مقرئًا (56) : ... وقد أتعبتُ في الهَذَيانِ فِكري

قَطَعْتُ شبيبتي وأضعتُ عمري

وما لي أُجرةٌ فيهِ ولا لي ... إذا ما مِتُّ يومًا بعضُ أجرِ

قرأتُ النحوَ تِبْيانًا وفَهْمًا ... إلى أنْ كُعْتُ منه وضاق صدْري

فما اسْتنبطْتُ منه سوى مُحالٍ ... يُحالُ به على زيدٍ وعمرو

وفي علمِ العَروضِ دخلتُ جَهْلًا ... وعُمْتُ بخِفَّتي في كلِّ بحر

وقد شاركتُ في لغةٍ ونحوٍ ... بلا علمٍ وشاع بذاك ذِكْري

كأني مثلُ بعضِ الناسِ لمّا ... تعلَّمَ آيتينِ فصار مُقْري

ويشير الشاعر إلى مصطلح المشاركة بقوله (شاركت) ، وهو مصطلح يراد به الإلمام بعلم من العلوم من غير التعمق فيه. وكان يقال في العصر المملوكي: برع فلان في الطب، وله مشاركة في المنطق. يريد الشاعر أن يقول: إنني أردت التصدر من غير أن أتمكن من العلم، كذاك الجاهل في الدين الذي تعلم آيتين فظن أنه صار مقرئًا. ... قد تَلِفْنا في الدولةِ المُغْلِيَّهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت