فهرس الكتاب

الصفحة 17662 من 23694

وهذه القصيدة وثيقة خطيرة تفصح عن سوء أحوال (أجناد الحلقة) ، وهو سوء ناتجٌ عن الفساد الذي وصل إلى الجيش المملوكي نفسه، مما يشير بوضوح إلى أهم أسباب النكسات التي مُنِي بها هذا الجيش عبر تاريخه الطويل، كما يعبر الشاعر من خلال هذه القصيدة عن مشاعر رفاقه من الجنود، مما يقل نظيره في الشعر العربي. وقد عبر عن هذا الشعور بالتوحد أمام المصيبة من خلال الضمير الجمعي (نحن) منفصلًا ومتصلًا (نا) ، وبارزًا ومستترًا. وقد ظل هذا الضمير الجمعي مسيطرًا على القصيدة من أولها إلى ما قبل البيت الأخير فيها، عندما فصل الشاعر نفسه عن نفوس رفاقه، وخصها بالحديث من خلال بيت شعري واحد، مما يشير بوضوح إلى اهتمام الشاعر بالتعبير عن قضية عامة هو طرف فيها، كما يشير إلى إحساس الشاعر العميق بالانتماء إلى الآخرين ممن يجمعه بهم واقع واحد، ومصير واحد. ... ففؤادي مِنْ فِراقي في عَنا

ويشير شاعر آخر هو أمين الدين جُوبان الدُّنيسَري (680هـ) إلى فساد بعض الصوفية في عصره ممن يقولون بالاتحاد بين الخالق والمخلوق، اتحادًا تختلط فيه الذات الإنسانية بالذات الإلهية، فيرى الصوفي نفسه فيه والإله شيئًا واحدًا؛ يتكلم باسمه، ويصير هو، على مذهب الصوفي المشهور الحسين بن منصور المعروف بالحلاج (309هـ) ، لكن الشاعر أمين الدين سخر من هؤلاء الصوفية، وانتقدهم انتقادًا لاذعًا من خلال تحامقه هو، فقال (55) :

مِتُّ في عِشقي ومعشوقي أنا

غِبْتُ عني فمتى أجْمَعُني ... أنا مِنْ وَجْدي منّي في فَنا

أيها السامعُ تَدْري ما الذي ... قلتُه؟ واللهِ لا أدري أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت