نحنُ إلا غُسالةٌ لِمَرقْدا ... رِقُدورٍ تَفَرَّغَتْ وزَبادي
نحنُ إلا زِبالةٌ ضمَّها الزَّبْـ ... ـبالُ فوق الأكْوامِ للوقّاد
ثم يفصل ما أجمله في الأبيات السابقة؛ فهم ضعاف الأجساد لا يقوون على الحرب، وليس عندهم جياد كريمة، بل يركبون براذين مسنة لم تعد قادرة على الحرب والجري، وليس على ظهورها إلا الخرق والسروج البالية المرقعة التي لم تستطع ستر عيوبها، فبدا ضعفها ونحولها من تحتها، ولم تكن أسلحتهم أحسن حالًا من مركوبهم؛ فقد كانت رماحهم وسيوفهم عتيقة صدئة لكثرة بقائها في مخازنها وأغمادها، حتى صارت بحاجة إلى حداد يصلحها: ... نا وقد أحسنوا إلى الأغمادِ
جَرَّدونا فما قَطَعْنا فَرَدُّو
وعُرِضْنا على بَراذينِ جيشٍ ... ما استعدَّتْ لِحَمْلَةٍ وطِرادِ
وأُتِينا منَ القماشِ إليهم ... بِخَليعٍ مُرَقَّعٍ وكُدادِ
وسُروجٍ تطايرَ الجلدُ عما ... كان مِنْ تحتها مِنَ الأعواد
كشفَ اللهُ ذلك السَّتْرَ عنها ... فرأينا عوراتِهِنَّ بَوادي
ورماحٍ لم تُعْتَقَلْ لِطِعانٍ ... وسيوفٍ ما جُرِّدتْ لجِلادِ
صَدِئَتْ في الجُفونِ منْ كَثْرةِ اللَّبْـ ... ـثِ ومَلَّتْ بها لطولِ الرُّقادِ
فهْي لا فَرْقَ في يدِ الفارسِ الكَشْـ ... ـخانِ منا أو في يدِ الحَدادِ
فمن كانت حاله هذه الحال أيستطيع خوض المعارك، وعبور نهر الفرات في شهر كانون البارد؟ وكيف سيقوى على الجهاد وما لديه من راتب لا يكفيه للطعام؟ (45) ... لِ مُطيقًا بَيْكارَ تلك البلادِ
أترى مَنْ يكونُ في هذه الحا
ونخوضُ الفراتَ في شهرِ كانو ... نَ وكانونُ مُصْعَبٌ في القِيادِ
كيف أقوى على الجهاد وخُبْزي ... ما أراه يكفي لِسُفْرَةِ زادي