كلُّ صُبْحٍ يَرومُ بالبردِ ذَبحي ... فلهذا يقولُ اللهُ أكبر
زُرْقَةُ الجسمِ وابيِضاضُ ثلوجٍ ... ألبساني ثوبَ العذابِ مُشَهَّر
فتَصدَّقْ وابعثْ بِقُفَّةِ فَحْمٍ ... إنَّ فحمي مضى وكِيْري تَغَيَّر
ويشير الشاعر صفي الدين الحِلِّي (750هـ) إلى أن التكسب هو السبب الوحيد لتحامقه.. فهو عاقل تمامًا، لكنه يتحامق بذكر سوءاته لينال عطف ممدوحه وعطاءه. وقد أشار في قصيدة له إلى تلك السوءات، ومنها: خسة نفسه، وبخله الشديد، وقذارته في المأكل والبدن، ثم ختم القصيدة بقوله لممدوحه شمس الدين: إنني على عكس ما قلتُ، وإنما لجأت إلى هذا التحامق لأنك مللت مني، وأبعدتني عنك، وحرمتني عطاءك، وأنا كالنبات إذا ابتعد عن الشمس- يريد الممدوح- ذبل ... أدْرَكَها في غُربتي حِسِّي
وفسد (53) :
فهذه الأوصافُ مكسوبةٌ
قد علم السلطانُ مِنْ قبلها ... أني من ذلك بالعكسِ
لكنّ شمسَ الدينِ مُذْ مَلَّني ... صَوَّحَ نَبْتي وذَوَى غَرْسي
كذاكَ كلُّ النَّبتِ من شأنِه ... يُفْسِدُه البُعْدُ عنِ الشمسِ