فهرس الكتاب

الصفحة 17658 من 23694

قالت لها ما عادتي هكذا ... فإنّ زوجي عنده ضَجْره

أخافُ إنْ كلَّمْتُه كِلْمةً ... طلَّقَني قالت لها بَعْرَه

وهَوَّنَتْ قَدْري في نفسها ... فجاءتِ الزوجةُ مُحتَرَّه

فاستقبلتْني فتَهَدَّدْئها ... فاسقبلتْ رأسي بآجُرَّه

وباتتِ الفِتْنةُ ما بيننا ... من أول الليلِ إلى بُكْره

فحَقُّ مَنْ حالتُه هذه ... أنْ ينظُرَ المولَى له نَظْره

بل إنه يذهب إلى أبعد من هذا بكثير، عندما يخاطب ناظر الشرقية بمصر ليسترد منه حمارته التي استعارها الناظر منه، إذ يجعل من نفسه مملوكًا لذلك الناظر، وكذلك حمارته، كما يجعل نفسه جاهلًا يستحق الفضيحة بين الناس، وحمارًا تحمل منه أتانه، لذا لا يحل لأحد أن يأخذ منه هذه الأتان لأنها حامل منه، فقال يخاطب الناظر على لسان الحمارة (50) : ... ألفاظُه لي بأنه فاضِلْ

"المملوكة حمارة البوصيري:"

يا أيها السيدُ الذي شهدتْ

ما كان مثلي يُعيرُه أحدٌ ... قَطُّ ولكنْ سيدي جاهل

لو جرَّسوه عليَّ مِنْ سَفَهٍ ... لقلتُ غيظًا منه: يَسْتاهِل

وبُغْيَتي أن أكونَ سائبةً ... من بلدي في جوانبِ الساحل

وبعدَ هذا فما يَحِلُّ لكم ... مِلْكي فإني من سيدي حامل""

و (يستعطف) ابن نباتة ممدوحه بذكر فقره الذي جعله كالموتى، فأحشاؤه منطبخة بالهم لا الطّبيخ، وحلَّته (بطنه) ليس فيها من طبيخ إلا الغم، مما جعل عقله في غياب كما يقول (51) : ... للمِسْكِ سِرٌّ غيرُ مكتومِ

يا صاحبَ السِّرِّ وفي ذِكْرِهِ

عَطْفًا على مَيْتٍ من الفقرِ قد ... أصبح في حالةِ مَرحومِ

مُنْطَبِخَ الأحشاءِ بالهَمِّ لا ... يزالُ في حَلَّةِ مَغْموم

قد أفسدتْ فاقَتُه ذِهْنَه ... فهْو مُعافىً مثلُ مَحْموم

ثم يلجأ في موضع آخر إلى استجداء العطاء من ممدوحه استجداء صارخًا، فهو لا يطلب منه إلا أن يتصدق عليه بقُفَّة فحم، بعد أن شرح له سوء حاله، وما أصابه من برد شديد جعل جسده يرتعش بعد أن صار لونه أزرق (52) : ... ـوأ حالًا وما أذَلَّ وأحْقَرْ

ما تَرَى العبدَ كيف أصبح ما أسْـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت