ومما زاد الأمور سوءًا تقاعس كثير من الحكام عن معالجة ما يصيب البلاد من كوارث وأوبئة وغلاء، فلم يفكروا كثيرًا في إيجاد طرائق نافعة تحد من جبروت الطبيعة، وتقف عائقًا أمام النكسات الاقتصادية المتتالية، بل انحصرت أفعالهم في دعوة الناس إلى التضرع لله كي يرفع عنهم ما أصابهم، أو في توزيع بعضهم على الوزراء والأمراء لإطعامهم، أو في تحميل أهل الذمة ما أصاب المسلمين من مصائب بسبب فساد أهل الذمة وشربهم للخمور.. بل إن كثيرًا من الرؤساء والحكام كانوا يهربون من البلاد إلى الأرياف البعيدة منتظرين جلاء الغمة، فيفسحون المجال بذلك للعامة واللصوص لإحداث الشغب والفوضى والسرقة، فإذا هدأت الأمور"رجع أكثر الرؤساء إلى"
القاهرة" (28) ، وكأنهم غير معنيين بما يجري للناس."