لذا كان الناس يظهرون فرحتهم وشماتتهم بعزل هؤلاء الظالمين أو معاقبتهم، كما حدث للأمير علم الدين سَنْجَر الشُّجاعِيّ (693هـ) وزير الناصر محمد بن قلاوون؛ فقد كان هذا الوزير سيّئ السيرة، كثير الظلم، طموحًا"حدثتْه نفسه بما فوق الوزارة، فكان في ذلك حتفه وقتله" (12) . وقد فرح الناس بذلك؛ إذ حُمِل رأسه وطِيْف به على أبواب الناس ولا سيما الأقباط، فتسابقوا في لطمه باليد والحذاء، حتى"بلغت اللطمةُ على وجهه بالمداس نِصْفًا، والبَوْلَةُ عليه درهمًا" (13) . وقيل في الشماتة به شعر كثير (14) .
وكان الناس يرجون خيرًا في القادم الجديد من هؤلاء الحكام، فلعله يكون أفضل من القديم الراحل، لكن آمالهم سرعان ما تذهب أدراج الرياح، وإذا الظالم هو الظالم، ودولة الظلم هي دولة الظلم، كما يقول أبو شامة المَقْدِسي (665هـ) (15) :
كلما قلتُ دولةُ الحاكمِ الجا