فهرس الكتاب

الصفحة 17645 من 23694

ولم يكن وزراء أولئك الحكام وأمراؤهم وولاتهم أحسن حالًا منهم، بل كانوا امتدادًا لهم، ينهبون ويسلبون، متخذين من مناصبهم ستارًا يحتمون به. وكثير من هؤلاء لم يكن لهم خبرة كافية في الإدارة والسياسة، بل إن كثيرًا منهم كان أميًا، ومنهم من انتقل إلى منصبه من حرفته؛ فكثر الوزراء والولاة ممن كانوا يعملون طباخين ونجارين ولحامين وفلاحين ومهرجين وقوادين وحلاقين وحلوانية (9) . وقد توصل هؤلاء إلى مناصبهم عن طريق الرشوة والمال والقتل والدسائس. ولما كان بقاؤهم في مناصبهم مرهونًا بما يدفعونه للسلطان وغيره من مال، وما يقدمونه له من ولاء غير مشروع كان لا بد لهم من أن يظلموا الناس ليستخرجوا منهم المال الذي سيعينهم في أمورهم تلك، ولو كان ذلك على حساب العدل والدين والأخلاق.

وكان الشعراء ضمير الأمة الحي، يستشعرون المصيبة قبل وقوعها، ويبصرون مواطن النقص والخطر والشر، وينبهون عليها، منتقدين ساخرين (10) . وقد سخر الشعراء والعامة من هؤلاء الفاسدين، وأطلقوا عليهم ألقابًا طريفة، تفصح عن ضيق الناس بهم؛ فقد أطلقوا لقب (الفول المقَشَّر) على الأمير (قَطْلُوْبُغا الفَخْري) مُقَدَّم الجيوش الشامية، ولقب (فأر السُّقوف) على محتسب مصر الشريف ناصر الدين، لأنه كان يسترق السمع في الأسواق، ويلاحق الباعة ظلمًا، ولقب (حِمِّص أخضر) على نائب الشام (طَشْتَمُر البَدْرِي) ، يشيرون بذلك إلى ما كانت عليه نفسه من تقلُّب وتلوُّن. ومن المعلوم أن الحمص الأخضر له قلبان! (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت