2-فساد السياسة والإدارة، وتدني مستوى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، وكثرة ما أصاب البلاد من كوارث طبيعية وأوبئة، فقد تسلط المماليك على الحكم، وباتوا هم المتصرفين في مختلف أموره. ومن المعلوم أن المماليك- ومعظمهم من الأتراك- لم تكن لديهم خبرة كافية في شؤون الحكم والإدارة، بل كانت لهم دراية تامة في شؤون الحرب. ومما زاد الطين بلة تولي كثير منهم السلطة، وهم ضعاف صغار السن، حتى بلغ عدد السلاطين الصغار في العصر المملوكي"سبعة عشر طفلًا، منهم ستة أطفال تتراوح أعمارهم بين الثانية والعاشرة من العمر، وأحد عشر طفلًا بين العاشرة والسادسة عشرة، وامتدت سنوات حكمهم جميعًا قرابة نصف قرن" (7) . فكيف سيدبر هؤلاء الصغار شؤون البلاد وهم عاجزون عن تدبير شؤونهم هم؟ حتى إن بعضهم لم يكن قادرًا على التحكم في أمر طعامه، كالسلطان الناصر محمد بن قَلاوُوْن أعظم سلاطين المماليك؛ إذ منع عنه أمراؤه- عندما كان صغيرًا- بعض الأطعمة سنة 698هـ (8) . لذا كان من الطبيعي أن يتحكم فيهم الأمراء والقواد والنواب والنساء، ويسيروهم كما يشاؤون. كما أن كثيرًا من الحكام وصل إلى الحكم عن طريق الاغتيالات والدسائس والمؤامرات، فتحولت عصورهم إلى ظلمة ودم وقمع.