فهرس الكتاب

الصفحة 17633 من 23694

ويجد المرء عند ابن رشد إشارات مهمة إلى ما تسهم به العناصر التركيبية من إضفاء صفة الشعرية على الكلام، ويستعمل ابن رشد في هذا الشأن مصطلح"التغيير"ويتخذ من الكلام العاديّ أو القول الحقيقيّ منطلقًا نحو الشعرية، وذلك إذ يرى أن القول الحقيقيّ إذا غيِّر"سمِّي شعرًا أو قولًا شعريًا، ووُجِد له فعل الشعر" [1] . وحين يعرض ابن رشد لجملة التغييرات التي تصيب القول فيكون بها شعرًا أو قولًا شعريًا يذكر منها الحذف والزيادة والنقصان والتقديم والتأخير، وهي كلها مما يدخل في المستوى التركيبي، يقول:"وأنت إذا تأملت الأشعار المحركة وجدتها بهذه الحال [أي على نحو ما ذكر من التغيير] وما عدا من هذه التغييرات فليس فيه من معنى الشعرية إلا الوزن فقط. والتغييرات تكون بالموازنة والموافقة والإبدال والتشبيه، وبالجملة بإخراج القول غير مخرج العادة، مثل: القلب والحذف والزيادة والنقصان والتقديم والتأخير وتغيير القول من الإيجاب إلى السلب، وبالجملة: من المقابل إلى المقابل، وبالجملة بجميع الأنواع التي تسمّى عندنا مجازًا" [2] . ولا غرو أن يجعل ابن رشد ضروب التغيير كلَّها مجازًا مادام أنّ بين التغيير والمجاز نوعًا من المشاكلة المعنوية؛ إذ إن المجاز انتقال وفي الانتقال تغيير، والتغيير انتقال، أي أن فيه نوعًا من المجاز.

(1) تلخيص كتاب أرسطو طاليس في الشعر، تح: محمد سليم سالم، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية القاهرة 1971، ص149.

(2) المصدر السابق، ص101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت