فهرس الكتاب

الصفحة 17632 من 23694

فقد لاحظ عبد القاهر أن طرفًا من جمال هذا البيت يرتد إلى ما فيه من استعارة، ولكنه رأى أن"هذه الاستعارة، على لطفها وغرابتها، إنما تم لها الحسن وانتهى إلى حيث انتهى، بما توخَّى في وضع الكلام من التقديم والتأخير، وتجدها قد مَلُحت ولَطُفت بمعاونة ذلك ومؤازرته لها". وكأن عبد القاهر أحسَّ بأن كلامه هذا لا يخلو من إجمال وعدم إقناع، ولذا راح يبرهن على صحة دعواه ويقول:"وإن شككت فاعْمِد إلى الجارّين والظرف فأزِلْ كلًا منهما عن مكانه الذي وضعه الشاعر فيه، فقل:"سالت شعاب الحي بوجوه كالدنانير عليه حين دعا أنصاره"، ثم انظر كيف يكون الحال، وكيف يذهب الحسن والحلاوة؟ وكيف تُعدم أريحيتُك التي كانت؟ وكيف تذهب النشوة التي كنت تجدها؟" [1] . ولعل هذا الذي يقوله عبد القاهر يصبّ في معنى ما قاله الجاحظ من قبلُ وهو أن"الشعر... متى حُوِّل تقطَّع نظمه، وبطل وزنه، وذهب حسنه، وسقط موضع التعجُّب منه لا كالكلام المنثور" [2] . ... بوَشْكِ فراقهم صَرِد يَصيح

(1) دلائل الإعجاز، ص99.

(2) الحيوان 1/75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت