ومع أن عبد القاهر أراد بعبارته الأخيرة أن يسدّ على غيره باب كشف محاور أخرى لجمال النظم في الأبيات فإنه نسي فيما يبدو أن يشير إلى أشياء من مثل تقديم شبه الجملة"عن الأهواز"على اسم"تكون"وخبرها. كذلك لم يشر إلى حذف المسند إليه في قوله:"ولكن مقادير جرت وأمور"، ولم يشر إلى حذف خبر أمور. كما أنه لم يتوقف عند علة إفراد الشاعر لكلمات"دهر"و"صاحب"و"نصير"، في حين جمع"أعداء"و"مقادير"و"أمور"، ولم يشير إلى سبب تنكير الجميع، ولا إلى سبب استعمال"لكنْ"مخففة مهملة. ثم إن عبد القاهر وقف بتحليله عند البيتين الأولين وغفل عن ارتباطهما بالبيت الثالث مع أن الثالث هو بيت القصيد؛ لأن الأولين إذا أفلحا في الإثارة فسيكون للثالث مفعوله. كذلك فإن عبد القاهر أشار إلى تقديم الظرف"إذ"من دون أن يكشف عمّا أفاده أو ما يمكن أن يفيده هذا التقديم. ويلوح لنا أن مجيء"لو"هنا متبوعة بالظرف"إذ"وتقديم هذا الظرف على متعلَّقِه"تكون"ثم اتباع"إذ"بأربع جمل استغرقت معظم البيت الأول؛ كلُّ ذلك من شأنه أن يجعل المتلقي منجذبًا بل متلهفًا لسماع ما يريد الشاعر أن يتحسّر عليه عبر الأداة"لو"التي أفادت هنا التمني أصلًا، حتى إذا وصل المتلقي إلى البيت الثاني كان حفيًا متأثرًا بهذا الذي يتحسّر عليه الشاعر، ومن ثم لم يكن على الشاعر حرج إن هو طلب الغوث والنجدة، وذلك ما كان منه في بيته الأخير.
ومن الأمثلة التي وقف عندها عبد القاهر واتضحت فيها المقارنة بين التركيب الشعريّ والتركيب النثري قول الشاعر:
سَالتْ عليه شِعابُ الحيِّ حين دعَا