فهرس الكتاب

الصفحة 17627 من 23694

والناظر في كتاب"دلائل الإعجاز"يجد أن مفهوم النظم هو الفكرة المحورية فيه، وهو يقرّر بادئ ذي بدء"أن لا نظم في الكلم ولا ترتيب، حتى يُعلَّق بعضها ببعض، ويبنى بعضها على بعض وتُجْعَل هذه بسبب من تلك" [1] . ثم هو يربط هذا التعليق بعلم النحو فيقول:"اعلم أن ليس"النظم"إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نُهجت فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رُسمت لك، فلا تخل بشيء منها" [2] . ومن البديهيّ أن ربط النظم بالنحو يعني أن التعليق ليس أمرًا عشوائيًا غير مستند إلى قانون؛ إذ التعليق العشوائيّ لا ينتج عنه إلا هذيان. ولذلك أكّد عبد القاهر أن التعليق يجري ضمن ما تسمح به قوانين النحو، وهنا نلحظ أن كلام الرجل كان يتعلق بالرتب غير المحفوظة ويستبعد ما سميّ الرتب المحفوظة. ولئن كان في هذا تقليص لحرية الشاعر فإن ذلك نابع فيما يلوح من اعتقاد عبد القاهر أن مجال التعليق الذي يتيحه النحو للمبدع مجال واسع ورحيب.

(1) دلائل الإعجاز، ص55.

(2) دلائل الإعجاز، ص81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت