فهرس الكتاب

الصفحة 17626 من 23694

ورتبة أخرى انفرد الشاعر بالتصرف فيها وهي الرتبة المحفوظة التي عدّ القدماء -خلا بعضهم- التصرف فيها واقعًا ضمن ما سمّوه"الضرورة" [1] ، وكانت دراستهم لها تعني بجانب الصحة والسلامة النحوية، ولم يلتفتوا في الغالب إلى ما يمكن أن يكون فيها من فن وجمال. مع أنهم لو التزموا بتعريف الضرورة على نحو ما عرّفها بعضهم باعتبارها"ما وقع في الشعر دون النثر، سواء كان للشاعر عنه مندوحة أم لا" [2] لكانوا أنصفوا الشاعر، ولكان ذلك حافزًا لهم كي يلتمسوا السر الذي يدفع بالشاعر إلى أن يَسلك في بعض الأحيان سبيل ما سمَّوه الضرورة بالرغم من أن له عنه مندوحة.

وأيًّا ما يكن الأمر فإن كثيرًا من جمال الشعر خاصة والكلام الأدبيّ عامة يرتد إلى ما في تركيبه وترتيبه من تميز وطرافة بحيث يصح أن يقال إن النظم في الشعر -قياسًا إلى النثر- أقوى وأكثر اتضاحًا.

وكان عبد القاهر قد أقام كثيرًا من تحليلاته للشعر على مفهوم"النظم"دون أن تفوته الإشارة إلى"إطباق العلماء على تعظيم شأن [هذا] النظم وتفخيم قَدْره والتنويه بذكره وإجماعهم أن لا فضل مع عدمه، ولا قدر لكلام إذا هو لم يستقم له ولو بلغ في غرابة معناه ما بلغ" [3] .

(1) وقد ألفت فيها كتب عدة من مثل كتاب: ضرائر الشعر، لابن عصفور، تح: السيد إبراهيم محمد، ط2 دار الأندلس بيروت 1982 وكتاب ما يجوز للشاعر في الضرورة، للقزاز القيرواني، تح: المنجي الكعبي، الدار التونسية للنشر 1971. ولعل أهم دراسة حديثة في الضرورة دراسة محمد حماسة عبد اللطيف: الضرورة الشعرية في النحو العربي، ط1 مكتبة دار العلوم القاهرة (د.ت) .

(2) البغدادي، خزانة الأدب، تح: عبد السلام هارون، دار الكاتب العربي القاهرة 1967، 1/3.

(3) دلائل الإعجاز، قرأه وعلق عليه محمود محمد شاكر، ط2 مكتبة الخانجي القاهرة 1989، ص80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت