ومهما يكن من أمر فقد فات ابنَ المدبر أن يَمِيز بين أنواع التقديم، وفاته أن يفرق بين ما يَحسُن منه في الرسائل وما لا يَحْسُن. ومن يقرأ كلامه يظنّ أن التقديم محظور جميعُه، مع أن سيبويه رأى قبله أن التقديم ظاهرة أصيلة في لسان العرب يلجؤون إليها عن وعي وإدراك، وهو ما أفصح عنه بقوله:"كأنهم إنما يقدمون الذي بيانُه أهمُّ لهم وهم ببيانه أعنى، وإن كانا جميعًا يُهِمّانهم ويعنيانهم" [1] .
(1) الكتاب، تح: عبد السلام هارون، دار القلم القاهرة 1966، ج1، ص34.