إن مفهوم الحب عند الرافعي مفهوم عقلي فلسفي، وموقف فكري صوفي يبتعد عن المادية، ويقترب من العبادة والنبوة، وهو طريق يوصل إلى الله ومحبته عبر الجمال، وبذلك يجنح إلى التأله، وإذا انخفض قليلًا وقع في طبقة بين الإنسانية والإلهية.
والمرأة المحبوبة تمثال الفن الإلهي، ومصدر إلهام، ومحرض جمالي، وهي كائن إلهي فوق الرجل توصل إلى معنى الألوهية، وتتأله في قلب عاشقها، وهي صورة سماوية إلهية تجسد الفن الإلهي الخالد.
والحب الصحيح عودة إلى الطفولة، ونشوؤه معناه إيماء الفن؛ حيث يسمح بفهم الصورة الشعرية، ويطوِّر القوة المخيلة. والعلاقة بين الحب الإبداع جعلت الحب- في رأي الرافعي- جنونًا يخرج منه العقل الكامل.
لكن هذا المفهوم الفلسفي للحب يتداخل مع تجربة الرافعي الذاتية في الحب، بحيث يُظهر الرافعي الرجلَ فاعلًا، بينما المرأة منفعلة. تولد بفضل محبة الرجل، وتستلذ بمشاعر الحب المؤلمة، ولا تبوح بها، ونتيجة صدها وعزوفها عن المحب ينتج الألم المرافق للحب.
إن مفهوم الحب عند الرافعي مستمد من تأثّره بالفكر العربي الإسلامي، ذلك أن الدين من أهم العوامل المؤثرة في فكر الرافعي. وهذا المفهوم لا يخرج عن مفهوم الحب في الحضارة العربية الإسلامية، فالحب وسيلة للوصول إلى الذات الإلهية.
(1) أوراق الورد: رسائلها ورسائله لمصطفى صادق الرافعي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1982، ص/ 212.
(2) ينظر: (السحاب الأحمر) للرافعي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1982، ص/ 32-33. و (حديث القمر) دار الكتاب العربي، بيروت، 1982، ص/ 63-64. و (وحي القلم) ، دار الكتاب العربي، بيروت، (د. ت) ، (3/ 155-156) .
(3) أوراق الورد، ص/ 197.
(4) المصدر نفسه، ص/ 161.
(5) (حديث القمر) للرافعي ص/ 15.
(6) رسالة في العشق، منشورة في مجموعة رسائل ابن سينا في أسرار الحكمة المشرقية، عني بنشرها: ميكائيل بن يحيى المهرمي، مدينة ليدن، مطبعة بريل، 1893م، ص / 11-17.