إن الرافعي حينما يتكلم على المحبة لا يتكلم على محبة المرأة للرجل، وإنما على محبة الرجل للمرأة، فالمرأة- في رأيه- تُسَرُّ حينما ترى محبها معذبًا وبها صبًا، وهي لا تكون حبيبته إلا إذا كانت معذبته، لتمحق المقاومة فيه، وتثبت المقاومة والكبرياء لأنوثتها (72) .
ومن أسباب عذاب الرجل بمحبوبه، هو أنَّ المرأة لا تبوح بحبها، فهي إذا أحبت لم يعرف أحد كيف تظهر هذا الحب"فربما آنست منها النفرة أو الإعراض أو البغض ملالة فما فوقها، ومع ذلك يكون هذا هو حبها الذي ابتليت بكتمانه أكثر مما ابتليت به" (73) ، فقد تعذب محبوبها لتمحق المقاومة فيه، وقد تعذبه في بعض دلالها أشد من العذاب"وهي تحبه حبًا ليس فيه مبالاة، وبذلك تجمع عليه الشبهة والحقيقة" (74) .
ومن هنا كان غموض الحب، فكأن المرأة بداية الغموض، وربما كان عدم فهم المرأة بسبب من طبيعتها، فليس من طبيعة المرأة البوح فإذا هي أحبت امتنعت أن تكون البادئة، فالتوت على صاحبها وهي عاشقة، وجاحدت وهي مقرة (75) .
إن المرأة في نظر الرافعي تستلذ بتعذيب محبوبها، وتستلذ عندما تجالد في كتمان هذا الحب فتتحول مشاعر هذا الحب المؤلمة إلى لذة عندها، وكبرياء المرأة آت في أنها معشوقة وليست عاشقة، لأن هذا الكبرياء يسقط عندما لا تلقى استجابة من الرجل، وهي عنده وإن تكبرت فهي ساجدة لهذا الرجل، ولكنها تأبى الاعتراف، وإذا ما خرجت من فمها أية لفظة تعبر عن الشتم أو الأذى، فما هي إلا معنى من معاني الحب التي خصت المحبوب بها، يقول:"قد تشتمك من تحبها، لأنها تحبك وتعزك، ويأبى لها شعورها بكبرياء الحب إلا أن تنبذ لك بلفظة متكبرة، وهي قد وثقفت أنها تخصك منها بمعنى ما... تشتمك لتقول لك: إني أعلم أني أحبك أحبك، فإياك أن"
تظن أني أحبك" (76) ."