وقد أكّد الرافعي أن ما يذهل الإنسان من المرأة ليس فيها، ولكن في الرجل، فالعاشق كالذي ينحت صنمًا من الحجر، ثم يصله بمكان الرغبة والرهبة من نفسه، فيمتلك هذا الحجر بعقل وقلب الرجل، فيتعبد بحقيقته لخياله، وبعقله لوهمه، وبعلمه لجهله، ولكن الحجر يبقى حجرًا ما عبد، بيد أن الرجل لا يبقى رجلًا"وكذلك يصنع عاشق المرأة بالمرأة، وهي عند نفسه كأنما نبت جسمها على صنم معبود يحسب فيها السماء والجنة، وما فيها أكثر من امرأة، ويكون منها في الحب والرضا كحجر الألماس: يلقي عليه الضوء لونًا واحدًا فيخرجه من قلبه ألوانًا ذوات عدد في بريق وبصيص.." (70) .
إن ما سبق يؤكد أن الرجل- في رأي الرافعي- هو من يصنع المرأة المحبوبة، وهذا في الوقت نفسه تأكيد على الدور الأساسي للرجل في الحب، وأن المرأة منفعلة وليست فاعلة. فكيف نوفق بين هذه النصوص وبين ما قاله سابقًا عن الجاذبية؟... وما هو دور المرأة في الحب؟ هل هو امتلاك الجاذبية فقط، أم أن هذه الجاذبية لا يشعر بها إلا الرجل ولا دور للمرأة فيها؟
يبدو أن موقف الرافعي هذا من المرأة هو نتيجة معاناته الشخصية في الحب، فهذا الكلام ليس كلامًا نظريًا فلسفيًا، ولكنه ناشئ عن تجربة ذاتية تعي الواقع، وتحاول تفسيره من جهتها فقط. بخلاف ما ذهب إليه في كلامه عن الجاذبية، فقد بدا كلامه تنظيرًا فلسفيًا للحب متوافقًا مع الفكر العربي الإسلامي الذي يغلب مفهوم الإله على مفهومي الإنسان والكون، باعتباره القوة التي تحرك الجاذبية وتبدع الجميل، وترسل في دمه ذرة من مادة الكواكب التي هي سر عشقه وجاذبيته، ومعنى قوته التي يتسلط بها على عاشقه (71) .