فهرس الكتاب

الصفحة 17594 من 23694

فلغة الحب وحي سماوي، والحبيبة تمثال الفن الإلهي الخالد، وفي هذا ينحو الرافعي منحى فلسفيًا في فهم الحب يجسد ارتقاء بتجربته في الواقع، فالحب -عنده- عقلي يقترب من مفهوم ابن سينا، الذي يرى أن حب الصورة المليحة باعتبار عقلي هو الوسيلة إلى الرفعة والزيادة في الخيرية، ولذلك لا يكاد أحد من أهل الفطنة والحكماء يوجد خاليًا عن شغل قلبه بصورة حسنة إنسانية (6) . والرافعي يصرح بتأثره بابن سينا إذ يقول في مقدمة كتاب"أوراق الورد": (( ... ورسائل أوراق الورد هذه تطارحها شاعر فيلسوف روحاني، وشاعرة فيلسوفة روحانية، كلاهما يحب صاحبه- كما يقول الفيلسوف ابن سينا- باعتبار عقلي... ) ) (7) .

ويرقى الرافعي بالحب حتى يجعل منه قريبًا من النبوة، إذ لما كانت لغة الحب وحيًا سماويًا، كأنها صلصة الملك الذي يفاجأ الأنبياء أول العهد بالرسالة، كانت النبوة -عنده- نبوتين: كبيرة وصغيرة، وعامة وخاصة، (( فإحداهما بالنفس العظيمة في الأنبياء، والأخرى بالقلب الرقيق في العاشق... ) ) (8) . فالعاشق نبوة صغيرة، والحب قريب من العبادة، ما دام هذا الحب هو تجلي نفس في نفس، وما أشبه الحب (( بدين يعبد فيه الجسم الجسم، فالمعشوق حالة نفسية متألهة معبودة، والعاشق حالة أخرى متولهة عابدة! ) ) (9) .

والرافعي يخالف القائلين بنفي الوصول إلى مرتبة النبوة اكتسابًا (10) ، ولعل مرد ذلك إلى طموح الرافعي بالوصول إلى النبوة، فكما جعل العاشق نبوة صغيرة، جعل الشاعر والأديب (11) بمرتبة النبوة، ورأى أن نبوة الشاعر نبوة جمال (12) .

إن طبيعة الحب هذه وجعلها قريبة من النبوة ترجح أن الرافعي كان يريد إدراك الحب الإلهي، ولعله يرى في جمال المرأة رمزًا للوصول للجمال الإلهي. فهو ما يفتأ يردد تأله الحب، ويتكلم على سره العجيب الذي لا يمكن إدراكه (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت