فهرس الكتاب

الصفحة 17568 من 23694

ولن نفصل بين هذين المنحيين، بسبب قلة الشواهد في هذا المجال، ولأن من شأن ذلك أن يحول دون التعرف إلى تنامي هذا المفهوم في الشعر عبر المراحل التاريخية، ومدى التزام الشعراء به أو تخليهم عنه.

ـ مفهوم"الأُمَّة"في الشعر الإسلامي:

ربما كان الشاعر أبو قيس بن الأسلت (14) من أوائل الشعراء الذين رأوا أن الجماعة العربية تمثل أُمةً من الناس، لها خصائصها المميزة، فقد كان هذا الشاعر يحب قبيلة قريش والقرشيين، ويقيم عندهم السنين. وبُعَيْد بعثة النبي عليه السلام ودعوته قومَه إلى الإسلام، وما كان من إلحاقهم الأذى به وبصحابته، استشعر أبو قيس ما كان يعاني النبي وأصحابه من أذى القرشيين، ورأى في صنيعهم تنكرًا لمكارم الأخلاق، وانتهاكًا للحرم، وداعية إلى القتال والحرب، فأنشأ قصيدة يذكر فيها فضل القرشيين وأحلامهم، ويُذكِّرهم ببلاء الله عندهم، ودفعه الفيل وكيده عنهم، ويأمرهم بالكف عن النبي عليه السلام، وفيها يقول (15) :

أُعِيذكُمُ باللهِ من شرِّ صُنعكمْ

وشرِّ تَبَاغِيكُمْ، ودَسِّ العقاربِ

وإظهارِ أخلاقٍ، ونجوى سقيمةٍ

كوخزِ الأشافي وَقْعُها حَقُّ صائِبِ (16) .

وقُلْ لَهُمُ، واللهُ يحكُمُ حكمَهُ:

ذَرَوا الحربَ تذهبْ عنكُمُ في المَرَاحِبِ (17) .

متى تبعثوها تبعثوها دميمةً

هي الغولُ للأَقصَيْنَ، أو للأقاربِ (18) .

تُقَطِّعُ أرحامًا، وتُهلِكُ أُمَّةً

وتبرى السَّديفَ، من سنامٍ وغاربِ (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت