فهرس الكتاب

الصفحة 17567 من 23694

(12) ؛ وبهذا المعنى يمتزج المفهومان الديني والاجتماعي في تصور المسلمين للأمة، وفي صيرورة قيامها. ولعلَّ من أهم خصائص الأمة بالمفهوم الإسلامي"الوسطية"و"الاعتدال"في جميع جوانب الحياة، التي تبدأ بالتصور والاعتقاد، فلا غلو في التجرد الروحي، ولا خضوع للحاجات المادية، وإنما توازنٌ بين الروح والمادة، وتنتهي بسائر الجوانب الأخرى، كالتفكير والشعور، والعلاقات الاجتماعية، على مستوى الأفراد والجماعات والشعوب (13) .

وقد تحقق كيان الأمة الجديد وفق المفهوم الإسلامي في حياة المسلمين إبان الدعوة الإسلامية، بفضل التغيير الشامل الذي أحدثه الإسلام في نفوس العرب، وكانت مظاهر هذا التغيير تتجلى في كثير من أنماط السلوك، التي انتهجها النبي عليه السلام، وكان في ذلك قدوة لسائر المسلمين، وفي الأحداث الكبيرة التي تمت خلال تلك الفترة، إذ تنامى الكيان الجديد، واتسعت حدوده، واستقطب العرب في شبه الجزيرة العربية، كما اجتذب غير العرب، من الأمم المجاورة، أثناء الفتوحات الإسلامية، فانضوت في ظل الإسلام أشتات القبائل العربية المتفرقة، وأصبحت الدعوة إلى أمة واحدة هي البديل من الدعوات السابقة، التي كانت تنادي باسم العصبيات القبلية، والأقليات العرقية، والتعددات الدينية. ولكن هل استطاع الشعر في ذلك العصر أن يعكس ملامح هذا الكيان الاجتماعي الديني الجديد؟...

إنّ الإجابة عن هذا السؤال تقتضي أن نبحث عن ذلك في الشعر الإسلامي والأموي، ضمن منحيين اثنين، الأول: هو دراسة الشعر الذي أشار إلى مفهوم"الأمة"، في مختلف الأحداث، وكان الشاعر يعكس فيه المفهوم الجديد لها.

والثاني: دراسة الشعر الذي عبر عن هذا المفهوم، على الرغم من عدم الإشارة إلى لفظة"الأمة"، وإنما اتجه القصد إليه على نحوٍ غير مباشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت