وقد وردت كلمة"الأمة"ـ بصيغة المفرد ـ في القرآن الكريم حاملة معاني عدة، منها: الوقت والحين (2) ، والإمام، الذي يعلم الخير، ويهدي إلى الحق (3) ، والطريقة المتبعة (4) ، والجماعة من الناس، على الإطلاق (5) ، والجماعة من الناس، المتفقة على دين واحد (6) ، والجماعة الجزئية من أهل دين معيّن (7) . وهذه المعاني المختلفة في مؤداها، المتفقة في جوهرها، لكلمة"الأمة"، يتفاوت استعمالها، فمنها ماهو جانبي محدود، ومنها ما هو أصلي، تتفرع عنه معانٍ متقاربة (8) ، وثمة آيات قرآنية كثيرة (9) ، جاءت فيها لفظة"الأمة"بمعنى الجماعة من الناس، الذين ينهجون طريقة واحدة في الحياة، (بحيث أن الجماعة تصبح محددة ومعروفة بالطريقة التي تتبعها... وتجمع بين معنى القصد والاتجاه ومعنى التحدر والصدور... وقد تغلَّب في التصور القرآني للأمة معنى الوحدة في الاتجاه، أي الوحدة في العقيدة والطريقة، دون أن يغيب معنى الوحدة في المصدر) (10) . وتعليل ذلك كما يرى"ناصيف نصار"أن رسالة الإسلام الجديدة التي جاء بها النبي عليه السلام وطبيعة العلاقات الاجتماعية السائدة في عصره يقتضيان (تكوين جماعة جديدة، تكون الوحدة فيها قائمة على الإيمان بالعقيدة الجديدة، وعلى ممارسة أحكامها ونظام قيمها. وهذه الجماعة الجديدة لا تكون جديدة إلا بمقدار ما تتجاوز طبيعة العلاقات القبلية السائدة بين العرب) (11) ؛ وقد مكَّن المفهوم الإسلامي الجديد للأمة من إقامة الكيان الاجتماعي الواسع، الذي يكون الدين فيه جامعًا أصيلًا بين أفراده، فكان (مجتمعًا مفتوحًا لجميع الأجناس والأقوام والألوان واللغات بلا عائقٍ أو عقبات، فلقد اجتمع في الأمة الإسلامية: العربي والفارسي والشامي والمصري والمغربي والتركي والروماني والإفريقي... وقد اجتمعوا كلهم على قدم المساواة وبآصرة الأخوة، وبشعور التطلع إلى وجهةٍ واحدة)